القلب الباطن

دون صورة أصوات من سوريا
عضو منذ ٢٧ نوفمبر، ٢٠١٦
  • 68 مشاركة
  • العمر 22

هل حاولت يوماً أن تبقي على شعور بداخلك مدى الحياة ..؟

الحقيقة أنك لم تحاول وحتى لو فعلت فلن تستطيع لأنك لو كنت كذلك فما كنت قد تركت ذلك الحب الأول و أحببت بعده، وما كان ليذهب غضب استشاط بك يوماً ...

سأقول لك شيئاً، الحياة مفاصل كثيرة لجسد واحد ولكنها قلب واحد يغذيها فلا القلب ينفع لجسد هزيل لا عظام فيه، ولا العظام تنفع لجسد لا حرارة فيه.

إن أغلبنا تسيره وتحكمه موجة مشاعر تهيمن على حياته كعبد سعيد بهذه النشوة الداخلية، ولكن في ظلام ذلك الليل يبكي حرقة ليس على عبوديته فهو لا يعلم أساساً أنه عبد ملتزم ومثابر بل يبكي دموعاً لا سبب لها ..دموعٌ ومواقف ,كلمات وأحداث , دموع مظلوم يبكي بحرقة حسرةٍ يسأل لماذا؟ دموع طفل ضائع في سوق يفتش عن بوالديه ويشعر أنه وقع في بئر وحوش والعالم حوله يحاول اكله.

ولكن تأتي بسؤالٍ لذلك الطفل ما الذي حدث ؟ تجده يقول "شعرت" وبعدها يروي تفاصيل ألم وذكريات وعذابات ذاقها أو لمسها بتجارب مَنْ حوله ويخاف أن يقع فيها ..

وبخوف تعيد سؤالك "ما الذي حدث؟" فيكمل ب "شعرت"

وهكذا حتى تجد إنه فعلاً وحقيقة الذي حدث هو كان بداخله وليس من خارجه ..

إن حياتنا وقراراتنا وحتى اختياراتنا تحكمها طفولية المشاعر، كبيت بني على رمل فهبت الرياح وقامت العواصف وسقط المطر فانهار البيت وجرفه النهر ,ولا تحكمها عقول تفكر تحلل, تسعى وتثابر, تنضبط, تقع وتقوم, تتعلم وتشجع و تشعر بما يجب أن تشعر به وهذه حياة وهذا بيت بني وأساسه صخر فهبت الرياح وقامت العواصف وتساقطت الأمطار والبيت ها هنا ثابت في أساسه وقوته وتنظره من بعيد لترى ضوء مدفأة نار أحمر وناس تضحك بفرح فما عمرته يداها كان جيد ولكن أين صرفت جهودها وقوتها كان حقاً هو المكان الأنسب.

أقول لك إنه لا أحد منا يتحمل أن يتم السيطرة على حياته من قبل شخص آخر أو حياة تخضع في أساس السيطرة على مشاعرنا وعواطفنا. وأنت هنا بلا مأوى تنظر النجاح من حولك, عريان لا تدفئه مشاعره، لديك الدافع ولديك القوة ولديك العقل ولا أحد منا خلق بدون واحد ولكن أحدهم أجاد في استخدامه وآخر وضعه جانباً وصمد قلبه في المكان المرتفع من البيت فها هنا قد حان الوقت أن تنفض غبار الأيام عن عقلك وتفرغ قلبك من الذكريات والفشل. تضع خبرتك السابقة نصب عينيك بين عقلك وقلبك ولا تفقد الهدف, هدف البيت الثابت المتوازن داخلك لأنه سبيلك الوحيد إلى كل نجاح خارجك.

وخطى النجاح دمها وغذائها "الانضباط"

إن كل ما يشعر به شبابنا هي المشاكل التي حولهم والتي تحتاج لحل ولكن ما يمكن عمله لإعادة الحياة لتلك الشجرة هي بمعالجة جذورها وليس ثمارها, فالمسكنات ليست هي العلاج ,الاستئصال لجذور كل مشاكلنا الخارجية من داخلنا هو حل بعملية تستحقها الحياة أن نخوضها.

استيقظ صباحاً واشعر بحلمك والمسه بداخلك و اشعر كم هو جميل أن تكون أنت، قم بعدها ليومك بترتيب وتنظيم مجدولاً ومحدداً بما عليك فعله ولا تقلق لأنه هناك دائماً شيئاً تفعله لتصل. يقول جون ماكسويل:(آمن بما تريد أن تصل إليه ..لأنك إن كنت تؤمن فهذا يعني أنك تحتاج وقتاً وجهداً لتفعلها). ركز لأن هذا مهم لك وتذكر وذكر نفسك بما شعرت في صباح اليوم لأنه إن لم يكن قلبك مرتبطاً بالهدف فمن الصعب أن تبقى منضبطا.

إن انشغالك بالفوضى التي في العالم لن يأتي لك إلا لإجهاد طاقتك وقوتك وفكرك إحساسك بنفسك وبمن حولك لذا دعك من هذا كله ابدأ بالتعامل مع تلك الفوضى التي بداخلك و اعمل ما لك أولاً قبل أن تستجيب للعالم ولا تعتمد على الإرادة العفوية ولا تدع ليومك أن تحكمه الصدفة "بقليل من الانضباط يمكنك أن تفعل أشياء قليلة ولكن بكثير من الانضباط يمكنك أن تفعل أشياء كثيرة" كارلوس غوسن

تذكر حلمك يا عزيزي ..

كل ما عليك للخروج من بحر ضعفك إلا أن تدير دفة حياتك وتبتعد عن دوامة مشاعرك الصرفة بدون قوة منقذة من عقلك وتسلك طريقاً بحرية أمواجها.تحتاج هذه المواقف لقرارات قوية حكيمة لأن البر الذي تسير إليه أنت تراه، فها هي المنارة تلمع بضوئها المشع بتواتر ثابت تومئ إليك ولا تخف من قوة الأمواج فلن تكون قويا إذا كان أكبر ما واجهته هو أمواج ذلك الشاطئ المتلألئ ولعبت برماله,فقوتك هي بما خضته وما عانيته وما وصلت إليه.

وتذكر إن المنارة تقبع عالياً فوق الصخور حيث ذلك البيت القوي والدافئ.

والآن يا عزيزي هل أنت مستعد لرحلة بحرية؟؟

بقلم: غابي مشو- سوريا






comments powered by Disqus