ظاهرة التسرب

دون صورة أصوات من سوريا
عضو منذ ٢٧ نوفمبر، ٢٠١٦
  • 64 مشاركة
  • العمر 22

لو أردنا تحديد المشاكل التي يعيشها الشباب منها ما يتعلق بالحياة الأسرية ومنها ما يتعلق بالعمل لكن لعل أهم هذه المشاكل هي مشكلة التسرب من المدرسة والتوجه إلى سوق العمل في سن مبكرة وتحت وطأة ظروف عدة.

إن التربية والتعليم والتأهيل العلمي والمهني هي قضايا أساسية في حياة الشاب وهي حق مشروع من حقوقه التي تجعله رافداً للتنمية، وبالمقابل فقده التربية الصحيحة وتركه للتعليم يتحول إلى مشكلة وخطر على نفسه ومجتمعه فالفرد الذي لا يملك الدرجة الكافية من التعليم والمعرفة التي يحتاجها في حياته هو جاهل يضر بنفسه ومجتمعه ولا يمكنه أن يساهم في بناء حياة سليمة بالشكل المطلوب.

يمكننا القول أن الجهل هو حجرة العثرة يقف عائقا في طريق تقدم ونمو المجتمع، أما الجهل فهو حقل من حقول الحياة وليس هذا فحسب بل إن الجهل مصدر الشرور والتخلف وسبب رئيس من أسباب الجريمة في المجتمع الذي سيغدو كمستنقع راكد.

لقد جثم المعتدون في أرضنا وفرضوا علينا حرباً لا هوادة فيها أثرت على كل تفاصيل حياتنا فكانت كأفعى سامة جرى سمها من ألف ناب وللأسف وصل سمها إلى أوردة التعليم والتربية التي تعتبر من أكثر الأوردة حساسية وخطورة. ولقد فرضت الحرب علينا آثارها السلبية ومخاطرها المستقبلية ومنها التخلي عن مقاعد الدراسة للكثير من اليافعين والأطفال ونحن اليوم أحوج ما نكون لكل شاب متعلم ومؤهل للمشاركة في إعادة الأعمار وبناء مجتمع جديد معافى.

إن المجتمع المثقل بالجهل لا يمكنه أن يمارس عملية التنمية والتطور والخلاص من التخلف والأمية والجهل وقلة الوعي والثقافة التي هي أيضا أسباب رئيسة لمشاكل الشباب والمراهقين ولجعلهم أداة سهلة بيد المتطرفين وغيرهم. وتأتي مشكلة ترك الدراسة في كافة المراحل الدراسية كإحدى المشكلات الكبرى التي كانت ومازالت تعرض مستقبل وحياة الشباب للخطر قبل وبعد الحرب، فهي تدفعهم إلى البطالة أو إلى العمل في مهن غير مجدية، يكون عرضة من خلالها لاقتراف الجرائم والممارسات السلوكية المنحرفة وخاصة بحالة غياب الإصلاح والتوجيه الأسري والرعاية الاجتماعية والقانونية. قد يكون للحرب دور كبير في ترك الدراسة لعدم الاستقرار الأمني، وأيضا هناك أسباب نفسية وعقلية واجتماعية واقتصادية وأحيانا صحية وأحيانا سوء تعامل الإدارة مع الطلاب.

إن الطالب الذي يعيش مشكلة نفسية ربما كان سببها الأهل وسوء تعامل الوالدين والمشاكل المستمرة التي تؤدي إلى ضياع وتشتيت الأبناء وعدم حثهم وتشجيعهم من قبل الأهل وفقدان الدافع لمواصلة الدراسة. إن كل تلك الأسباب تؤدي بالطالب إلى ترك المدرسة وقتل مستقبله. ولعل من الأسباب المهمة لهذه المشكلة هو الفقر، فالأسرة الفقيرة لا تستطيع أن توفر النفقات اللازمة لدراسة الأبناء مما يضطر الطالب إلى ترك المدرسة في فترات مبكرة ليتجه إلى العمل ليحصل على ما يسد رمقه ورمق أهله ويمسك حياتهم.

إن التحدي الكبير الذي يواجه مجتمعنا اليوم وكل يوم هو عودة الأطفال للمدارس والاهتمام بالتعليم بكافة المراحل لتعويض الخلل والنقص الذي سببته الحروب وظروفها ولضمان بناء ونماء شباب متعلم ومثقف ومؤهل يساهم في بناء مجتمع معافى من سرطان الجهل، حين قال الشاعر إيليا أبو ماضي : إذا أنا أكبرت شأن الشباب فإن الشباب أبو المعجزات.

وبدوري أوجه هذه الكلمات المغموسة بمعاني العزيمة والإصرار والثقة بالجيل وبقدراته العقلية في حال توافر الظروف الملائمة.

بقلم: يوسف الحرك- سوريا





comments powered by Disqus