ممثّلة نصف المجتمع

دون صورة أصوات من سوريا
عضو منذ ٢٧ نوفمبر، ٢٠١٦
  • 68 مشاركة
  • العمر 22

من باب الفقر والعادات و التّخلّف ندخل رافعين رايات الاستسلام والتّسليم ..

جاعلين منهم سبباً لأكبر خطأ نرتكبه في حياتنا!

تطوّرت ظروف الحياة وعاداتها ولوازمها ولا تزال عقول البعض متشبّثة بقيم جاهليّة بحتة،

قضيّة نحاربها منذ قرون ولا تزال شائعة كما أنّها ازدادت بسبب الحرب المُنهِكة!

في حينٍ أدرك فيه الجّميع أنّ المرأة نصف المجتمع،

نحن كمجتمع أخرج فتاة قاصر من المدرسة بطرحةٍ بيضاء ناصعة وثوب يثير لمعان عيون الفتيات الأخريات

ماذا فعلنا؟ في البداية: شجّعنا بقيّة الفتيات على فكرة الزّواج المبكّر من غير دراية،

وباركنا بناء عائلة بُنيانها طفوليّ لم ينضج بعد ليثمر، وبغض النّظر عن عمر"عريس الغفلة"

الذي باغت الفتاة سارقاً طفولتها والحياة التي كانت تودّ أن تعيشها والمهنة التي تحلم بها،

مقتصّاً حقوقها النّفسيّة والصّحيّة والتّعليميّة، كما تجاهلنا العبء الذي سيتربّع على كتفيها من مسؤوليات حمل وإنجاب وتربية في حين أنّها ما زالت طفلة بحاجة للرّعاية،

عاجزة عن اتّخاذ القرار الصّحيح بمفردها

في بداية المطاف بعد الزّواج، ستكون أيّامهما بدون أيّة مشكلة

ومع مرور الوقت ستُثقب علاقتهما العائليّة الضّعيفة

ثمّ يكبر الثّقب ويكبر حتّى نراها في بيت عائلتها مع طفل أو اثنين وشعار قد دمغه المجتمع على جبينها "مطلّقة"

أو أنّه سيتزوّج مرّة أخرى مسبّباً لها انعدام الثّقة والاكتئاب!

لأنّه وببساطة بعد فترة من الزمن سيكتشف الزّوج بأنّ الطّفلة الهشّة التي تزوّجها كبرت

واكتشفت مع الأيّام حقوقها التي كانت نسيّاً منسيّّاًً

مطالبةً بها بتمرّد ورفض للواقع غير مسبوق مُدركةً بعد فوات الأوان مدى الخطأ المُرتكب..

نعم قلت قبل قليل بغض النّظر عن الزّوج لأنّ الأمّ هي المربّية الأهم التي ستقضي جُلّ وقتها مع أطفالها بعالم مزعزع الأساس،

وبسبب عمرها الصّغير فقط لم تتمكن من إقامته بالشّكل الأمثل لعدم إدراكها جدّية الأمر،

لكنّها ستُدرك مدى عجزها يتفاقم عندما لا تجد إجابة مقنعة على أدنى سؤال يمرّ في بال صغيرها

وأنّها غير قادرة على مساندته علميّاً

لأنّها لم تكمل تعليمها في الأساس، فكانت جلّ إنجازاتها:

ترك المدرسة والموافقة على أبيه كزوج!

ثمّ أنّها لا تُحسن التّصرف مع ابنها الصّغير الذي أصبحت له أمّاً بشكلٍ مفاجئ!

وهذا قد يسبب دخول الطّفل بحالة نفسيّة معقّدة مدركاً للنّقص الذي يعانيه، ممّا يؤدّي إلى بناء مجتمعاً كاملاً بأسس غير متينة مصيره الهبوط

طفلتكما هبة من الله، بإمكانكما جعلها مصدر فخر وبيدكما جعلها مصدر همّ وغمّ،

فلطفاً أن يأتِ الطّبل والزّمر على حفل تخرّجها أوّلاً

ومن ثمّ يا مرحباً به يوم زواجها كفتاة ناضجة ممثّلة نصف المجتمع بدورها كأمّ مستقبليّة مثاليّة.

بقلم: لارا جمال الكبيسي- سوريا





comments powered by Disqus