كي لا تكون رقماً

دون صورة أصوات من سوريا
عضو منذ ٢٧ نوفمبر، ٢٠١٦
  • 67 مشاركة
  • العمر 22

صورة أخذت من الانترنت لتناسب محتوى المشاركة

صورة أخذت من الانترنت لتناسب محتوى المشاركة

وكأيّ فتاةٍ أُخرى .. تحلمُ بذلكَ اليومِ أيضاً ..

بفستانها الأبيض المطرّز وباقةِ الورودِ الحمراء ..

لكن ليسَ كما تظُنّ! وليسَ بأبكرَ من أوانه!! دَعْها الآن!

لازلتُ أرى تلألُؤَ عينيها وهي تبني "ليجو" الأحلام خاصَّتها ..

قطعةً فوق قطعة .. حلماً فوق حلم .. أملاً فوق ألم..

ولا زلتُ أرى اتّساعَ بؤبؤِ عينيها كلّما اقتربت نحو القمّة .. دَعْها!

لا زالتْ تدرس بجدّ مصمَمةً أن تحتلّ المرتبةَ الأولى هذا العامَ أيضاً ..

ولا زالتْ تخبرُ آنستها كلَّ يوم عن حلمها الطفوليّ بأن تصبح ذات يوم معلّمةً مثلها!.. دَعْها!

لا زالتْ ترغب أنْ تركبَ الأرجوحة والقبّان وتلعب "الاستغماية" مع أولاد الجيران .. دعها!

ما زلتُ أسمعُ رنّة صوتها في أذني " لفوق .. لفوق ..للسّماااا", "يا متخبّي اتخبّى منيح .. جاييتك هبّة ريح".. دَعْها! لا زالتْ تطمئنّ لصوتِ مفاتيحِ والدها لتهرَعَ إليه

وتسأله بغَنَجها المعتاد "شو جبتلّي اليوم بابا؟" دَعْها!

لا زالتْ تشدُّ شعرَ أختَها عندما تسرقُ قطعةً من ثيابها .. وتبكي بغزارة على صدرِ أمَها.. دَعْها!

لا زالتْ تنامُ مطمئنَةً بجانب ألعابها وتسرّح شعر دُماها .. دَعْها!

لا زالتْ تلتهمُ غزلَ البنات بأصابعها العشرة مبقيةً على آخر نكهة للسُّكرِ على أصابعها! دَعْها!

لا زالتْ تعتقدُ أنَّ عشرَ ليراتٍ تضعها في صندوقِ الحارة الصَغير بدل شراءِ البطاطسِ المقرمشة كفيلة أنْ تحاربَ جوعَ الأطفالِ وفقرَهم ..بل كفيلة أنْ تذهبَ بهم يوماً ما إلى المدرسة! دَعْها ..

لم ترَ من العالم شيئا!! دَعْها !!

لم تسمعْ بعد عن إحصائيّات اليونيسكو والأمم المتحدة ومنظّمة حقوق الإنسان عن إحصائيّاتِ الزّواجِ المبكّر والعمالةِ والبطالةِ والتسرّبِ المدرسيّ! دَعْها !!

لمْ تعرفْ بعد أشهرَ روّادِ الفضاء وأفضلَ الكتًّاب وأعظمَ العلماء .. دَعْها!!

ربّما أصبحت يوماً منهم!

دَعْها طفلةً .. لازالتْ طفلة!! دَعْها طفلةً .. جَسدها الهشّ لا يقوَ بعد على حملِ طفلة!!

دَعْها مطمئنّة بجانب ألعابها!!

دَعْها قبلَ أن تحترقَ أحلامها مع أوّل وجبةٍ تطهوها لك!

دَعْها تحلُم .. كما تحلُم أنت! دَعْها تعدّ نجومها ليلاً .. تماماً كما تفعلُ أنت!!

حذارِ أنْ تجعلها رقماً في إحصائيّة!! حذارِ!!

هي ليست رقماً ولا مثلاً!! يومها فقط .. لنْ يُكتبَ عنها مقالة " كم فاطمةً مثلها في هذا العالم؟" ..

ستكون هيَ صاحبةَ المقالة.

بقلم: سلمى جندل الرفاعي- سوريا





comments powered by Disqus