صفّق لخصمك.. الحياة سلام

دون صورة أصوات من سوريا
عضو منذ ٢٧ نوفمبر، ٢٠١٦
  • 105 مشاركة
  • العمر 22

يوم الثلاثاء.. العاشرة إلا ربع مساءً

الكلّ مترقبٌ لعقاربِ الساعة.. المقاهي مكتظة بالشباب، والقلوب ما بين تآلفٍ وتنافرٍ بين هذا الفريق وذاك.. " إنه الموعد الأشهَر لمحبي كرة القدم.. دوري أبطال أوروبا "

كعادتي أنا وبعض أصدقائي المتابعين للرياضة الأشهَر عالمياً، نحبّ الابتعاد عن اكتظاظ المقاهي والانفراد بسهرةٍ كروية خاصةٍ في بيتي وهذا لا يلغي أبداً ما يدور قبل وبعد كلّ مباراة من نقاشات وتحليل وفرحٍ لفوز أو حزنٍ لخسارة.

تبدأ التجهيزات قبل وقتٍ ليس بقليلٍ لمثلٍ هكذا سهرةٍ بيننا من مشروبات وأعلامٍ وهتافات خصوصاً أن الليلة تحمل في طياتها مباراة من العيار الثقيل كروياً.. ريال مدريد الإسباني نادي القرن العشرين من جهة ويوفنتوس الإيطالي الملقب بالسيدة العجوز من جهة أخرى والمباراة على ملعب إيطالي.

خمسةٌ من بينهم أنا كنّا من عشاق الريال وثلاثةٌ آخرون كانت السيدة تستهويهم.. وكالعادة تتعالى الأصوات نقاشاً بيننا حول الأفضل بينهم حتى انطلقت صافرة البدء.. هنا يخيم الهدوء على المكان وتبدأ نبضات القلب بالتسارع وحدقات العين بالاتساع..

ثلاث دقائق كانت كافيةً ليفتتح الريال التسجيل بهدفٍ أول.. الأصوات ملأت المكان بين هتاف فرحٍ بهدف فريقه ولاعنٍ للحظ لاستقبال فريقه الهدف ثم يمضي الشوط الأول سجالاً بين الفريقين من جهة وبيننا كمشجعين من جهة أخرى والنتيجة بقيت على حالها.. بين الشوطين كنّا كاستديو تحليل لما حصل في الشوط الأول.. اللاعب الأفضل، المدرب ودوره، اللاعب الأسوأ، والكثير من المواضيع التي رفعت سقف أصواتنا عالياً.

يبدأ الشوط الثاني ليعود الهدوء بظلّه ويزيح حرارة شمس النقاشات بيننا..

عشرون دقيقة تقريباً مرّت ليولد هدف ثانٍ للريال بطريقة رائعة علتْ بعده صيحات الفرحة والاندهاش من جماله لكنها لحظات ويخيم الصمت فجأةً.. الكل يناظر شاشة التلفاز.. هدف للريال وجماهير النادي الإيطالي تصفق بحرارةٍ لجمال الهدف.. شيءٌ من القشعريرة سرت في قلوبنا.. يا لها من روح رياضية عالية ورسالةٍ ربما غفل الكثير عنها ممن يتابع هذه الرياضة أنها فسحةٌ للتنافس المحبب والبحث عن المتعة لا التعصب لفريقٍ او لاعب يودي إلى الكثير من النزاعات بين الأصدقاء والأحبّة.. مرت الدقائق وهدف ثالث للريال عبّرنا عنه بابتسامة هذه المرة دون ارتفاعٍ لأصوات النقاشات بعده ولربما كنا نفكر وقتها جميعاً بما حصل.. تنتهي المباراة بثلاثة أهداف نظيفةٍ للريال وأذكر أنها المرة الأولى التي كانت صفارة النهاية بداية للكثير من العناق بيننا.. الخاسر يهنأ الفائز والفائز يتمنى حظاً أفضل للخاسر ثم ابتسامة عريضة على كلّ الوجوه وأنا أردد " صفّق لخصمك.. الحياة سلام "

بقلم: خالد حكواتي





comments powered by Disqus