استجداء رحمة

دون صورة أصوات من سوريا
عضو منذ ٢٧ نوفمبر، ٢٠١٦
  • 88 مشاركة
  • العمر 22

حربٌ ضروسٌ متوحشة التهمت أبناءنا وقيمنا، ثم ها هي قد حطت بأوزارها على شغاف القلب وتركت لنا ظواهر مؤذية للروح وكأنها لم تكتفي بأذية الجسد! فبات هناك تاجر الحرب والتشرد وبعض المتسولين الذين اتخذوا التسول مهنة دون أي رادع، فتارةً تراه كالثعلب المكار بعيون بريئة مترصداً فريسته ليلتهمها، وتارة مثيراً للشفقة يستجدي العطف من هذا وذاك.

نحن الآن حقاً في مواجهة ظاهرة معقدة وعقيمة.. في مواجهة من قاموا باستغلال الإعاقات الجسدية والذهنية أحياناً لاستجداء العطف والنقود والطعام على حدٍ سواء.

قد يكون البعض فقيراً بحقٍ، لكن الغالبية التي امتهنت التسول كمصدر رزق لها كونها الطريقة الأقل جهداً للحصول على المال، وعلى هذا لم نعد نفرق بين المتسول الكاذب والفقير بحقٍ لنمد له يد العون والمساعدة، وبالمعنى الأوضح نحن قد فقدنا تعفف الفقراء.

أين ضمائرنا من كل ذلك وتلك النفوس الضعيفة التي سولت لها نفسها بأن ترسل أطفالاً بعمر الورد إلى الشوارع في الصقيع أو تحت أشعة الشمس اللاذعة بهيئات رثة وكلام لقنوه وباتوا يرددونه دون معرفة آثاره على النفوس..

ذاك طفل لا يتجاوز العاشرة بملامح شيخ هرم يتفوه بكلام لا يدري معناه، وذاك آخر يسرع بين المارة في ازدحام السير ليمسح نافذة مغبّرة ونظرة حزن على جبينه ليستجدي بأسلوبه عطفاً ومالاً ليُسكت به تلك الأم والأب الذين أرسلوا به لذاك المجتمع الذي لا ينتمي إليه بدون ذنب منه أو جريمة.. أين ضمائرنا لنحيي طفولة ضائعة؟!

عندما يأتي طفل بملامح باردة ويقول لك أنهم لا يسمحون لي بالاستحمام فأجيب مستنكراً قوله: أين أمك؟!

فيأتيني الجواب بعيون منكسرة: إن أمي هي من ترسلني للتسول يوماً متجاهلة حتى حقي في الاستحمام!!

تقف هنا متسمراً مكانك حانقاً بأن أرجوكم أين أنتم من ذلك؟!

افعلوا شيئاً حيال إنسانيتنا المفقودة ولوقف هذه المهزلة.. ردوا لنا عنفوان الشباب ولنبني فيه وطناً تحيا فيه الأجيال..

أرجوكم..

أرجوكم..

أعيدوا أطفالنا...!!

بقلم: إيمان قندقجي





comments powered by Disqus