لجوئي يكبرني بخمسين عامًا

تم نشرها
Bissan A. Ouda, -

عضو منذ ١٦ مارس، ٢٠١٧
  • 5 مشاركة

صورة من مخيم الشاطيء للاجئين الفلسطينين في قطاع غزة- فلسطين.

صورة من مخيم الشاطيء للاجئين الفلسطينين في قطاع غزة- فلسطين.

عندما كنتُ صغيرة، كنت أرى اختلاف لون الزي بين طلاب مدارس الأنروا للاجئين، وطلاب المدارس الأخرى شيئًا عبثيًا لا غاية منه، و لم أكُن أعي معنى سؤال "من أين أتيت؟"، "ما هي بلدك الأصلية؟"، "من أين جاء جدك؟"

لم أكن أدري سرُّ المفتاح في رِقاب العجائز... فلم يكن بعدُ مكشوفًا. الآن أنا واعيةٌ كفاية لأرى حجم المأساة التي نعيشها، نحن وببشاعة، و يالحظنا المُشين، لاجئين.

لا يُمكن لشيئا أن يأكل قلب الانسان أكثر من شعوره بعدم الاستقرار والحاجة الملحة لمأوى، و إذا كانت حالة هذا الإنسان متفشِية، لن يكونَ الموقف أبسط أبدًا، سيصبحُ هذا الألم، ألم اللجوء و التشرد، هما ًيصعب على الأمم حله، فتتركه بذلك يسلب حياة الناس وحقوقهم وكينونتهم حتى يصيرعمراللجوء سبعون عامًا.

نعم، أنا وشعبي لاجئون منذ سبعين عامًا، و مررنا بحياة الخيامٍ ثم انتقلنا لحياة بيوتٍ متلاصقةٍ و مدارس فيها خمسين طالبًا في الفصل، وآخرين تشردوا في بلاد الشتاتِ ثم نهايةً إلى القشة التي قسمت ظهر البعير، و التي أصبحت حديثًا، أن ميزانية وكالة غوث و تشغيل اللاجئين (الأنروا) قد قُلِّصت، كأن الظروف السابقة في القطاعات التعليمية والطبية والإغاثية وظروف الإسكان، كانت أفضل قبل هذا الوضع الجديد!

أنا لا أستطيع أن أستوعب لماذا يحدث كل هذا لبشرٍ عاديين. لسنا غزاة ولا إرهابيين ولا أشرار ولا مؤذيين، بل نحن مصنفون بشرًا أي أنَّ لنا الحق الكامل في وطنٍ وبيتٍ وحديقةٍ خلفيةٍ صغيرة. لا أستوعب لماذا أنا في هذه اللحظة أرغبُ بشدَّة في أن يكونَ لي وطنٌ أسافر منه وأعود إليه ولا أستطيع، فيما غيري يستطيع.





comments powered by Disqus