اعترفات زهرة: الجزء الأول

دون صورة architect
ranim mohammad
عضو منذ ٢١ سبتمبر، ٢٠١٧
  • 2 مشاركة

دعوني أعرفكم بنفسي، أدعى رنيم وابلغ من العمر 23 عاما، اكتب رسالتي هذه لأنني شعرت برغبة في مشاركة هذا اليوم معكم.

يوم واحد سوف اشارككم بأحداثه.... ولكم بقية الأيام

أنا كأي نازح خاض تلك التجربة المريرة خلال سنين الأزمة، خضتها لمدة أطول وخلال سبع سنوات قد اضطررت لتغيير مسكني 7 مرات، وبت املك لكل بيت ادخله مفتاحه الخاص حتى انتهى بي الامر ان احمل 7مفاتيح في حقيبتي.

وحاولت مرارا تكرارا ان اتقبل تلك البيوت وان اواسي نفسي بها بأنني يوما ما سأعود الى بيتي الحبيب.

وفي نهاية الامر بت اتقبل كل شيء برحابة صدر ليس لسبب ما وانما لمجرد مجاراة الواقع.

وجاء ذاك اليوم المنشود، الذي سأعود فيه الى منزلي الحبيب الذي لم اراه خلال 7 سنوات، ذاك البيت الذي ملأناه حب وذكريات، حيث كنت اشعر بالأمان والسكينة، طالت فترة تجهيز المنزل قرابة الشهر وانا اتابع والداي وهم يهمون بالصيانة والتصليحات مما زاد حماسي للعودة.

وهم يهمون بالإصلاحات وانا في مكاني اسرح في مخيلتي بالفرح الذي سوف يغمرني بالعودة بعد سبع سنوات، كنت احلم بسريري ومخدتي التي اشتقت لها، الى جدران غرفتي التي ملائتها صورا أثارت غضب امي .... استمرت الاحلام.

حان وقت الرحيل والعودة الى منزلنا الحبيب، وداعا ايتها البيوت الزائفة الخالية من الحنان وداعا ايتها الجدران الصلبة التي لا حنان فيها، لن اشتاق لك بعد اليوم ولن اضرب يدي عرض حائطك مجددا.... ومرحبا بك أيها البيت السعيد ها انا قادمة.

هممنا بحمل حقائبنا وانا مفعمة بالحيوية والفرح، واختي الصغرى بدا على وجهها لاحة سخرية تجاه حماسي ولم أكن أرى سببا لذلك، لقد كنت الفرد الوحيد الذي لم يزر المنزل خلال السنين السبع.

مضينا في طريقنا ومعنا كم هائل من الحقائب، أجل تلك السنين السبع قد اورثتنا تلك الحقائب وعلمتنا ان نجيد حملها دائما، وكأي شخص وضعت سماعتي الأذن واستمعت الى احدى الأغاني التي تتحدث عن الحنين، وبعد عدة محطات كنا قد وصلنا وجهتنا، أزلت سماعتي الأذن وأخرجت رأسي من النافذة لأرى ما فاتني في السنوات السابقة، تلك المظاهر التي ترددت الى عيناي لم تكن كأي وصف قيل.

دمار يا صديقي تلك هي الكلمة التي كنت ابحث عنها في معجمي، لم أستطع ان اتعرف الى الحي الذي كنت أقطن به، لم أستطع. ساد الصمت وتوقفت سيارة الأجرة امام مبنى ذو وجه شاحب أسود لا ملامح له، هل هذا بيتي !؟

تمنع رأسي من النظر للأعلى، أحسست بشيء غريب وكأن في جوفي فجوة أو ذاك الثقب الأسود الذي يشهرون به حل بي، انتابني شعور لا وصف له أحسست بأنني غريبة أزور المنطقة لأول مرة.

كنت أحوم في فراغ.

رحت أصعد السلالم، ويداي ممزقتان من حمل الحقائب السنوات تلك، وعيناي تحومان المكان كطائرات استطلاع تحاولان العثور على شيء ما، شيء ما يربطني بهذا المكان!

وانا في ذاك المكان الموحش الذي جرد من روحه، وصلت للدور الذي فيه بيتي الحبيب، أخرجت مفاتيحي السبعة لأجد مفتاح بيتي، لم اجده لم يعد موجودا، هل يعقل ان أكون استبدلته بآخر، ام انني اضعته في مكان ما.

فتح الباب ودخلنا جميعنا، وارتمى كل فرد من عائلتي في مكان ما للاستراحة، بينما انا الغريبة بينهم جبت المنزل شبرا شبرا باحثة عن شيء ما أعرف ملامحه. ما رأيته كان واضحا هذا ليس بيتي؟!

بات الجهد الذي بذله والداي واضحا لإعادة ترتيب المنزل الذي اختفت بهجته، غرفتي اختفت تلك الغرفة السحرية التي لطالما كانت ملاذي الآمن، لم تكن سوى غرفة فيها بقايا أثاث فيه شيء من التلف. أما غرفة والداي فبعض أجزائه مفقود، غرفة الجلوس لم يعد هنالك غرفة جلوس، جل ما رأيته كان فراغ.

وأنا أتفقد المنزل وعائلتي تتابعني بصمت منتظرين ردة فعلي أي كلمة أحاول ان أصف بها شعوري، لكني لم أستطع النطق بينما اختي واصلت الضحك من فرط الدهشة التي لمحتها في عيوني، أين أشيائنا !؟ أين بقايا الأثاث؟! لم اشعر بأن المكان فقد لذته!

خيبة أمل تلك العبارة التي بإمكانك أن تراها مكتوبة على جبيني، أردت البكاء خرجت مسرعة الى السطح لعلي أكتشف ذاتي بين الحطام الذي ملأ كل إنش من هذا الحي، وصلت لبيت أحد جيراننا، بيت مهجور موحش معتم وكان سقف احدى الغرف به ثقب كبير جراء القذائف، صعدت من خلاله لسطح المبنى، التفت حولي لأرى حيينا الحبيب قد تحول الى ساحة ركام.

في تلك اللحظة، توقفت الأصوات وبات الصمت أجل ذاك الصمت الذي نراه في التلفاز، ذاته الذي يحوم الغرفة عندما يموت شيء من الانسان، شرعت بالبكاء وكأنني طفل وصرخت صرخت بأعلى ما أوتيت من قوة، حولت ان اتوقف ان أرى شيئا من العقلانية لكنني لم اتمالك اعصابي وانهرت الى الأرض وجلست لأندب مستقبلا وماضيا وحاضرا قد خانني.

بكائي اشتد وكأنني أبكي السنين السبع سويا، مذاق دموعي مالح وكأن الملوحة جاءت كعنوان صبري كعنوان تجاربي، بكيت واستمر بكائي وانا كالتي تندب موتاها وتضرب بيداها .... وفي شدة بكائي وانا أحاول ان ابتلع الدمع رأت عيناي شيئا أحمر اللون ينتصب بين الركام، ذاك الشيء الذي اسكت بكائي.... ؟! ما هو !؟

زهرة!؟ هل يعقل!؟

زهرة أجل زهرة قد نبتت بين حطام السقف زهرة تزهو بلونها الأحمر فوق الحطام، ابهرتني وتوقف بكائي.

وقفت لبرهة انهي بكائي وانا أمعن النظر بها واحاول ان أجد سبب لوجودها بين تلة الركام والحطام....

تلك الزهرة جعلتني ابتسم رغم الدموع، واخذت ابتسم وعيناي التي اختنقت دمعا رأت الحياة مجددا في شيء افتقد للحياة......سألت نفسي من الذي سقاها! كيف لها ان تنمو بين الركام!

زهرة نمت بين الحطام !؟

يتبع.......





comments powered by Disqus