أسمعني نبضه

دون صورة Aisha Mostafa Yassin
عضو منذ ٢٥ يوليو، ٢٠١٨
  • 1 المشاركة

أمسكتُ يده الصغيرة بإصبعي للمرة الأولى
كنت ما زال تحت تأثير المخدر ..أسدلتُ عيني وتركتُ قلبي مستيقظاً فقد ملّ النوم وهاهو قد أفاق من سباتٍ استمر خمس عشرة سنة...
معجزةٌ نشلتني من مأساتي وأعادت لحياتي الحياة..
خمس عشرة سنة وأنا أشتاق لهذه اللحظة
ملأتُ غرفتي بعطور للأطفال وملابس لهم
بحيث إذ دخلتَ لها تظنّ أن طفلاً فيها أو قد غادرها للتوّ..
نعتني البعض بالجنون وأشفق آخرون عليّ
ذرفتْ أمي الدموع قهرا ً على حالي ..كنت أعلم ذلك.. لكنها لم ترني يوما ً نفسها باكية..كانت دائماً تواسيني بأنها مشيئة الله وأن الله قادر على تبديل الأحوال..لم يعتريني يأس أبداً ...زوجي كان دائماً بقربي...كانت كلماته أقوى دواءٍ أتجرعه كل يوم لأبدأ نهاري بهمّة وبأمل أن القادم أجمل...إلى أن جاء يوم بدد مشاعر الأمل لدي وأخرجَ ما أكبته من ألم وحزن..يوم مشؤوم علمتُ فيه أن قريباتي يخفين أولادهم عني خوفا ًمني عليهم...لم يكن هذا الأمر وليد اللحظة ولكن التراكمات بداخلي بلغت الذرا وكأنني كرة من الهواء تُنفخ كل يوم.. كل يوم..إلى أن وصلت إلى حد لم أعد قادرة على استقبال أي كمية إضافية فانفجرت...هذا ما حصل معي..لم أعلم يومها ماذا فعلت ...أذكر جيداً وسادة ً قمتُ بوضع عطر الأطفال عليها وألبستها رداءً طفولياً وبدأت أحضنها وأمسح ُعليها بحنان ..ثم بغضبٍ رميتها على الأرض وأنا أصيح...ليست طفلاً..لا قلب لها..لا نبض..

ذكرياتٌ بائسة ومشاعر مؤلمة تضمحل جميعها أمام الساعة بل الدقيقة التي عرفت فيها أنني حامل..
تسعة أشهر كانت الأروع في حياتي..كنت أتحسس في كل يوم بطني التي تتكور وفرحتي التي تكبر..كنت أجسّ نبض فرحتي...نعم نبضٌ حقيقي..وأبتسم للكماته الناعمة التي يوجهها كل حين وآخر..

لم يذرني ربي وحيدة ً وزوجي وأكرمنا بهدية لا يعلم مقدار فرحتي بها سواه...

وها أنا ذا وبقربي زوجي نرمق بعينين دامعتين فرحتنا وهي تحمل فرحتها لأول مرة.. تسمع نبضها وتطبع قبلة على جبينها الغضّ وتقترب منا..وتدني المولود ناحيتنا لنلقي نظرة أولى على حفيدنا الأول...






comments powered by Disqus