الشجاعة لم تكن بالهرب يوما

تم نشرها
Yaso Hajjar

عضو منذ ٢٥ يوليو، ٢٠١٨
  • 3 مشاركة
  • العمر 19

أتذكر تلك الدرجات التي صعدتها واحدة تلو الأخرى ..
تلك الدرجات الرمادية كلون الظل الذي دق بابي قبل 3 سنوات..
أتذكرها جيدا ..... وكيف لا وقد كنت أصعدها بهدوء شديد وكأنما أودع مابقي من ذكريات علقت بجوانبها المكسورة ..
لا أذكر كيف أصبحت على شرفة غرفتي ذلك اليوم ..
لكني أذكر تجمع الناس أسفلها صارخين إلي بالنزول من على الحائط الحجري الذي بناه أبي عالياً كي لا أقع ..
سامحني يا أبي.. سامحني ولكن محاولاتك في حمايتي باءت بالفشل هذه المرة ..
نظرت إلى السماء ثم أغمضت عيني.. وحلقت .. نعم حلقت ..
فردت جناحي الكبيرين وقفزت متناسية صوت صراخ النساء ولا سيما أمي التي ساقتها قدماها ركضاً إلى أسفل الشرفة كي تلتقطني عندما انخلع كتفها خائنا لها بفتح باب غرفتي ..
كنت أطير ... حتى تحول كل شيء إلى ألم اكتسح جسدي ..
وآخر ما سمعته صوت رجل يقول كيف تفعل هذا لقد كانت سعيدة...
سعيدة !!
كيف للناس أن يلوموني وهم لم يمروا بما مررت به !
الاكتئاب ليس مسلسلا دراميا ابتدعته لجلب الانتباه إلى ذاتي !!
لقد كنت مريضة ولم تتم معالجتي !!
ألم يلحظ أحد الليل بلا النجوم الذي تربع تحت عيني ؟
ولا تسريحة شعري التي لم أغيرها منذ 3 سنوات !!
ألم يلحظ أحد أني أصبحت انعزالية بالحد الكافي لأني أخشى خروجي من السرير لدرجة مرعبة كأن يخرج الوحش القابع أسفله فيلتهمني !!
كل شيء حولي أصبح رمزا للتشاؤم والألم ..
وأرجوك لا تسألني من أين أتى كل هذا فلو كنت أعلم ما وصلت إلى هذا المكان !
كل ما أذكره أني يوما استمعت إلى شخص بداخلي يخبرني كم أنني أبدو قبيحة ..
فسمحت له أن يعبر عن نفسه انصت له من باب الاحترام.. فتفاقم الوضع ولم أعد قادرة على إسكاته ..
وهكذا وصلت إلى هنا ..
غرفة بيضاء..
رائحة جميلة بطريقة مزعجة..
آه على مايبدو أن تحليقي لم ينقلني الى الجنة
بل الى المستشفى
فتحت عيني لأتامل المحيط من حولي..
وسألت نفسي..
أيكرهني الله فلا يريدني بجانبه..
ولكن الإجابة كانت بانتظاري لاحقا..
للمرة الأولى بحياتي كلها..
أدركت أن ما أنا به هو اختياري
وخروجي منه باختياري..
وهذا ماحصل
لأول مرة استنجد بالله لا بعباده
فرشت سجادة الصلاة وأتيت بقلب مثقل بالذنوب لأطلب من الله ألا يتركني
وأخذت أتضرع بدموع الغفران إلى من وهبني الحياة

صحيح أني حلّقت أنا لم اكذب
روحي حلّقت لوقت قصير حتى تعود إلى جسدي مكلّلة ببارق أمل يدعوني لأرى الحياة من منظور اخر
الشفرة المخبأة في مقلمتي بزاوية درج وضعت به دفاتر للتمويه والتي كنت أجهزها حتى تأتيني الجراة لأقطع شرايين الحياة في جسدي يوماً ما اخرجتها
لأني الآن أدركت أن الشجاعة يوماً ما كانت بالهرب
فرميتها بعيداً.. بعيداً.. بعيداً جداً
وقررت أن أحارب..
وسرت في هذا الدرب..
الطويل.. والشائك
ونهضت من المعركة السابقة كفائزة لا كضحية
كمثابرة لا كشهيدة
كصلبة لا كضعيفة
فما عدت أسمح للاكتئاب بالتسلل إلى ذاتي
فانا لم أخلق في هذا العالم لأعيش بأنانية لا أرى سواي
لقد خلقت لأسعد الناس وأساعدهم
لأن من يقدر على مساعدة الناس فهو مجبر أخلاقيا على ذلك..

وهنا بدات الرحلة




comments powered by Disqus