لجوئي يكبرني بخمسين عامًا

تم نشرها دون صورة Bissan A. Ouda , -

عضو منذ ١٦ مارس، ٢٠١٧
  • 5 مشاركة

عندما كنتُ صغيرة، كنت أرى اختلاف لون الزي بين طلاب مدارس الأنروا للاجئين، وطلاب المدارس الأخرى شيئًا عبثيًا لا غاية منه، و لم أكُن أعي معنى سؤال "من أين أتيت؟"، "ما هي بلدك الأصلية؟"، "من أين جاء جدك؟" لم أكن أدري سرُّ المفتاح في رِقاب العجائز... فلم يكن بعدُ مكشوفًا. الآن أنا واعيةٌ كفاية لأرى حجم المأساة التي نعيشها، نحن وببشاعة، و يالحظنا المُشين، لاجئين. لا يُمكن لشيئا أن يأكل قلب الانسان أكثر من شعوره بعدم الاستقرار والحاجة الملحة لمأوى، و إذا كانت حالة هذا الإنسان متفشِية، لن يكونَ المو...


حقيبة ظهري الضيِّقة.

تم نشرها دون صورة Bissan A. Ouda , -

عضو منذ ١٦ مارس، ٢٠١٧
  • 5 مشاركة

لي حقيبة، أكرهها جدًا، في الحقيقة الحرب تجعل منك انسانًا يُتقن الكراهية، إن كانت هناك حرب قادمة قد تكون هذه الحقيبة رفيقتي القريبة جدًا، حيث يتنبأ من تنبؤوا بالثلاث حروب السابقة على غزة أنّ حربًا تنتظر ايماءة من قائد جيش الاحتلال، فإن لم تستطع قنابل إعلان بدء الحرب قتلي سيكون عليّ أن أحزم هذه الحقيبة الزيتية المُصفّحة على ظهري لأحمل فيها أهم ما يلزمني لأبقى على قيد الحياة : جواز سفري، ما تيسر من النقود ،الملابس الضروري.. الخ.و لكن، هل ستتسع مساحة حقيبتي لرف كتبي الذي جمعته بعناية لسنوات ، لدفاتر...


دعاء تتلو دعاءها الأخير وحيدة

تم نشرها دون صورة Bissan A. Ouda , -

عضو منذ ١٦ مارس، ٢٠١٧
  • 5 مشاركة

لا أدري لمَ كلما حاولت تناسي تلك الأحداث، تبادر الى ذهني الكثير منها وفتحت آلاف النقاشات عن حرب عام ٢٠١٤ في قطاع غزة، وتسابقت كل المشاهد الشنيعة في الرقص أمام ناظري. ولكم أن تتخيلوا مثلاً إحداها وأقبحها، مئات النازحين منذ الخامسة فجراً، منهم الحفاة والأطفال والعجائز، هؤلاء الذين شهدوا ليلة من أسوأ ليالي البشرية ببساطة.لقد كنّا مثل قبيلةٍ في عصورٍ قديمةٍ جداً، تشهد تعذيب جارتها طوال الليل حتى يحل الصباح فتخلي بيوتها خوفاً. تلك الليلة كانت السماء تضيء كل دقيقة تقريباً ناحية الجنوب من بيت حانون، وك...


حذاء السعد

تم نشرها دون صورة Bissan A. Ouda , -

عضو منذ ١٦ مارس، ٢٠١٧
  • 5 مشاركة

تجشأت الحرب وتراجعت كحيوانٍ ضخمٍ يهشم عظام ضحاياه وهو يعود أدراجه. بدأت الكائنات التي تركت مكان الحدث العودة إلى بيوتها… تبحث في وجه السماء الشاحب عن أملٍ ضئيلٍ في وجود عشبة ما تزال تتنفس الصعداء… كان الأطفال ينتشرون مثل "الفاش" غير آبهين بأنهم قد يجدوا ذراعاً أو ساقاً أو ما شابه … كبارُ السن كانوا يتهاونون مثل فزّاعاتٍ قديمة أو مثل جذوعٍ تسوست، أو بحارةٍ يلقون بأنفسهم لحوريات الأساطير المهلكات… المشهد كان خالياً تماماً من الألوان وخالياً من أي حركة… الجميع كانوا كالأرواح يحلقون فوق أرضهم...


وجه الصباح لا يشيب في مدينتنا

تم نشرها دون صورة Bissan A. Ouda , -

عضو منذ ١٦ مارس، ٢٠١٧
  • 5 مشاركة

يتنفس الصباح، تزفر الدكاكين عطارةً و خضارًا و بقالةً، و ينتشر الناس في الشوارع التي أحنت ظهورها للساعين أرزاقهم، في هذه الأثناء تدق روائح كثيرة أبواب المدينة، هناك الخبز و القهوة و غبار المكانس و الياسمين و دخان العربات و العصفر و الفطور بأنواعه، جميعها تتسابق نحو الشهيقِ الأول لسكان هذه الأبواب، لا تمر أكثر من ساعة على هذا المشهد حتى تكون فسيفساءُ اليوم اكتملت بالجميع، كُلٌ خرج في الصباح لغسل وجه المدينة بكفيه و كل يعرف فراغه في وجه المدينة، جميع من يقطن هنا سيلزم حائطه في زوايا ا...


  • Bissan A. Ouda


    عضو منذ ١٦ مارس، ٢٠١٧


    5 مشاركة