احترقت شقائق النعمان!

Post
الصورة
منظر طبيعي، شقائق نعمان وبعض من زهرة الأقحوان

تلك التي لطالما انستني في طريقي إلى الجامعة بلونها الأحمر الممتد على السهل القريب من الطريق، والذي لطالما ذكرني بلوحات مجد كردية، احترقت!
ترى ما القوة الخارقة التي باستطاعتها تحويل تلك البقعة الهاربة من لوحات مجد إلى رماد؟ لتحول السهل أسوداً والأعشاب رمادية قاحلة؟

لم يكن باستطاعتي اخفاء دهشتي لرؤية شقائق النعمان المحترقة، ولاحظ الركاب في الباص الصغير اندهاشي أيضاً.. جلّ ما قلته في تلك الحظة هو: كيف؟؟

كيف باستطاعة النار التي تجمعنا حولها في المساء على أنغام عود يؤنس وحدتنا، إلى شيء خطير مهلك لا توقفه حتى نعومة الأزهار؟
لكن الشيء الوحيد الذي يواسيني هو أن الفن الموجود في تلك اللوحة الربانية ما يزال حي فينا لا يموت، في اللوحات وفي الموسيقا وفي ذاكرتنا.
كأغنية لأم كلثوم، تظن أنك لن تسمعها طيلة حياتك؛ ربما لأنها طويلة جداً أو لأن الكلام فيها غير مفهوم، لكن عندما تقع في الحب فجأة تجدها تصف حالاتك الصغيرة التي تعيشها بينك وبين نفسك.
"وقابلتك أنت، لقيتك بتغير كل حياتي!
معرفش ازاي حبيتك! من همسة حب لقيتني بحب"

كيف لها بتلك الجملة أن تختصر حال مئات العاشقين؟
هذا هو الفن، أن ترى انعكاس الموسيقى، الألوان، والسعادة بداخلك، لن نحزن إن احترقت شقائق النعمان ما دامت تنبت في داخلنا شقائق و زهور غيرها، من عليه أن يحزن ذلك الذي لا يحمل تفاصيل الفن في داخله فتبقى حياته رمادية، و ذلك القاسي كالنار الذي استطاع اضرام النار في اللوحة الربانية!

مدونة
الجمهورية العربية السورية