الـكـلمـة  

Post
الصورة
الكـلمـة
" الكلمة نور وبعض الكلمات قبور "

بدايةً و نهايةً وفي كلّ وقت تبقى الكلمة سيِّدة الموقف، كلَّ ما بنا يعود إلى كلمةٍ سمعناها يوماً، 
"أنت جميلة، عيناك تلمعان، طموحة، مشاكس، أنت عنيد، لن تنجح بهذا، أراهن لو فعلت، شعرك ليس جميلاً كفاية، أدرس جيداً، أنا فخور بك ... " ونحوه.
تبقى الكلمة هي من تعيدنا أياماً وأعواماً و تواريخ و أزمنة. تنبت بداخلنا كشجرةٍ لا خريف يُشيخُها، وبها نعثر على الوجوه الأخرى للأشخاص، الوجوه التي لا يسمحون لنا برؤيتها. 
علمت مرة أن أحدهم بقي لأن بلغ الأربعين يحافظ على رشاقته وجسمه، والتمارين الرياضية أساسٌ في حياته، و لكن عندما اقتربت أكثر علمت أنَّ أحدهم نعته (بالبرميل) عندما كان بالثانوية لأنه لم يكن رشيقاً كفاية حينها. عشرون سنة و الكلمة باقية ... إنَّها تحفر في الروح خندقاً وتصل للروح لتنهشها. 

 " الكلمة الطيبة صدقة" و صلَّى الله على من قالها، و رضي الله على من عمل بها 
لأنّ الكلمة المؤذية تبقى معنا حتى بأحلامنا ويقظتنا، تبقى على ملامحنا وكأنٍّها عينٌ ثالثة.
نحن هنا لأن الكلمات هي أول ما لفَّنا عندما استنشقنا الحياة لأول مرة ، فكان لنا أسماؤنا، نحن هنا لكي نقول و نفعل.
و كل ما لم نفعله جعلناه في القول مليكاً عزيزاً

في الروح هناك نفَسٌ يترنَّح على آلاف الكلمات، منها ما تجعله يقف صامداً و منها ما ترمي به إلى  هاوية لا آخر لها،
فإن كنت أمام أحدهم لا تقل له ما يؤلمه بل أنت قادر على أن تقول الجميل دوماً، عبارات الدعم والتشجيع وكلمة الحب وشعور اللهفة. أنت قادر على إظهار الجمال دائما.

أرجوك كن محسناً بكلمتك، فهنالك من ينتظر كلمة واحدة تخبره أنه قادر، وسينحت الصخر وكلمتك نصب عينيه 
وهناك من تنتظر إخبارها أنها جميلة لتبتسم دائما ولك في ابتسامتها دعاء. هذا أضعف الايمان فكيف لك ألاَّ تبلغه!؟

أقوالنا هي هويتنا وهي ما نمتلكه بأكمله ولا سلطان لأحد عليها غيرنا، نحن قبطان السفينة، ألا نستطيع صنع جمال يزهر على وجوه الجميع!؟ 
أنا الآن أقترب من أن أصبح مهندسة معمارية و لا زلت أذكر أحدهم عندما عانقني قبل أن أصل و قال لي "أنا معك لا تخافي"، وإلى الآن أشعر بيديه على كتفي. أشعر بحرارة الآمان، و نفَسُه الذي لم غادرني قبل أن أصل.. 
رحل دون أن يراني وصلت. إنَّه وجع قلبي و اليد التي تعانقني عند كل وصول. 

كلمة واحدة جميلة تبقينا أحياء حتى بعد أن نصبح نجوماً في السماء .. 
إلى من يقرأ كن جميلاً إن تكلمت 
فالكلمة تبقى حتى و إن أردت الرحيلا
 خاطب الأرواح بالجمال إن استطعت 
و الأرواح بكلِّ دفئٍ ستكون لك قنديلا 
ينير عتمتك ان أنت وحيدا جلست 
و يبقي الطريق أمامك كالماء سلسبيلا

و السِّلام على صُـنَّاع الأمل فيـنا وعلـى من اتبـع الحــب سـبيلا

 

مدونة
الجمهورية العربية السورية