المشاركة الإلكترونية في العالم العربي

Like1489
Post
الصورة
The image contains the word "Hello" in different languages

شهد العالم منذ ولوج الإنترنت إلى حياتنا تغيراً ملحوظاً، فقد بات الجميع ينظر إلى العالم من نافذته الصغيرة المحدودة بإطار حاسوبه الشخصي أو هاتفه المحمول. ومنذ ذلك الحين أصبح العالم منزلاً، لا بل غرفةً صغيرةً يستطيع كل قاطنيها الإطلاع على أخبارها.

"لم يعد هناك أي أسرار" هذا ما نقوله اليوم بفضل وجود الانترنت وسائر وسائل التكنولوجيا والتسهيلات التي باتت تقدم لنا.

في أواخر عام 1990 ظهرت صيحة جديدة، "المشاركة الإلكترونية".

كانت الصيحة في بداياتها مقتصرة على منصة لمشاركة الأفكار، والمشاعر والآراء حول مختلف المواضيع، لا أكثر. ولكنها اليوم، دون أية مبالغة، هي الوسيلة الأقوى لإيصال الرسائل التي تخص القضايا المجتمعية، والسياسية وغيرها من المواضيع المتداولة حول العالم. وإن عدد الذين يلجؤون للمشاركة و الكتابة الإلكترونية، اليوم، للتعبير عن مكنونات أنفسهم يفوق الملايين. فهي بلا منازع، الوسيلة الأسهل ليصبح أي كاتبٍ "خبير" في أي موضوع كتب فيه.

أنا شخصياً، نمى عندي حبُّ الكتابة منذ أن كنت طفلة صغيرة. بدأت مهاراتي الكتابية بالظهور عندما أردت أن أعبر عن غضبي من معلمتي في المدرسة في دفتر يومياتي الصغير الذي كنت أحب أن أخبئه دائماً في درجي ذو القفل الأصفر.

بعدها، أردت أن أطّور كتاباتي لأبدأ بالترجمة. أذكر تماماً أنني كنت أقضي ساعات دون مللٍ أو كللٍ وأنا أقوم بترجمة قصص الأطفال التي اعتادت والدتي أن تقرأها لي أنا وأخي باللغة الإنكليزية قبل النوم.

ولأنني كنت من الأشخاص الذين لا يجيدون كثيراً التعبير عن مشاعرهم بالكلام، كنت أهوى كتابة الرسائل التي من الممكن جداً أن لا تصل لأصحابها. كنت أكتب لوالدي رسائل غرامية اسميتها "من إبنة إلى والدها." اذكر في هذه الرسائل مدى تقديري لعمل والدي خارج المنزل بالرغم من اشتياقي له. وكتبت عن مدى سعادتي بكونه هو أبي دون جميع الرجال. كان عمله يتطلب أن لا يتواجد كثيراً في المنزل فكانت لحظات رائعة تستحق الذكر تلك التي أشعر بقبلته الدافئة على وجنتي و أنا في السرير يسرقها عندما يتأكد أنني خلدت إلى النوم. من رسائلي، غير المرسلة، كان أيضاً رسائل اكتبها لصبية في صفي أعبر فيها كم كنت أرغب أن العب معهم أو أشاركهم أحاديثهم التي قد تكون غير مسلية بالنسبة لباقي الفتيات.

بعد أن اجتزت مرحلة الطفولة، أصبحت شخصيتي تتبلور أكثر و أصبحت أعي تماماً أن ما كنت أمارسه من مجرد كتابة في دفتر يوميات صغير تحول إلى كتابات تتناول موضوعات لا تهم الأطفال فحسب، بل هي تهم العالم بأسره. يومها، أصبحت الكتابة متنفسي الوحيد. أستطيع أن أغضب و أن أحزن و حتى أن أفرح بواسطة الكتابة. أصبحت الكتابة والتعبير بالقلم وسيلتي للتعبير بصمت عمّا أفكر فيه. ففي كثير من الأحيان، للتكلم ضريبة لا نستطيع أن نتحملها دائماً.

تحولت كتاباتي من مجرد رسائل غرامية أكتبها بالسرّ لوالدي إلى رسائل احتجاج على طريقة مجتمعي في التفكير. وتحولت رسائلي للصبية في صفي إلى رسائل لجميع الرجال في مجتمعي أحثهم فيها أن يعترفوا بوجودي كعنصراً في المجتمع لا يقل أهمية عن وجودهم وأن لأفكاري قيمة وأن لصوتي قوة لا تقل عن قوة أصواتهم مجتمعة.

انتقلت من الكتابة باللغة العربية إلى الكتابة باللغة الانكليزية لأنني لم أجد اهتماماً في المجتمع العربي للقراءة وإن كانت مبسطة. أما في المجتمع الغربي، فقد تلقيت الدعم اللازم والكافي الذي جعلني انتقل من مجرد هاوية إلى كاتبة تؤجرعلى ما تَكتُب.

إن انطلاق "أصوات الشباب" أو Voices of Youth باللغة العربية، هو الأمر الذي جعلني أشارك تجربتي باللغة العربية، آملةً أن يشكل هذا دافعاً عند باقي الشباب، لأن يفرغوا ما تخبئه أنفسهم بالكلمات المقروءة. فإن بعض الكلمات المقروءة تحدث ضجيجاً أكثر من الكلمات المسموعة.

إن وجود مثل هذا المشروع لن يحسن فقط من مهارات الكتابة عند الشباب العربي، بل سيزيد من وجودهم في العالم الافتراضي مجبراً العالم على الاعتراف بوجود شباباٍ لا يقل أهميةً ولا براعةً عن الشباب الغربي، كما أنه يملك قصصاً تستحق أن تُقرأ، لا بل وأن تُنشر.

مدونة
الجمهورية العربية السورية