الصبر تمريناً للنفس وليس تعذيباً

Like104
Post
الصورة
هذه الصورة التقطت لي ولصديقاتي يوم المسير

اقترب صباح العيد صباحٌ أعانق به كأس الماء عند استيقاظي ,فقد افتقدته كثيراً , طالما قلت أن الماء هو أروع ما في  هذه الحياة فأنا أشرب الماء بكميات كبيرة حتى تمتلئ معدتي وتصرخ في بطني كفى أيتها الحمقاء سأنفجر .

الكثير من الأسئلة التي تعرضت لها في هذا الشهر الفضيل مثل :

لم تعذبين جسدك الهزيل ؟ هذا ما يقال عني لأن وزني لا يتجاوز الأربعين

إنها فترة امتحانات وحر قاتل فلم تحرمين نفسك من الشراب والطعام ؟

حسناً بعيدا عن الصيام سأذكر تساؤلات تعرضت لها منذ شهرين تقريباً حين خرجت في مسير من حمص المدينة إلى ربلة كان ذاك اليوم

عاصفاً وقد تبللتُ بالكامل خلال الساعات الأولى من السير , ثم توقف المطر وهبت الرياح التي جففت ملابسي وأضلاعي فبدأت أسير كرجل آلي ولكني لم أفكر بالرجوع أبداً .

حينها كذلك أتاني الكثير من الاتصالات للعودة والتوقف عن هذا الجنون .

حسناً سأجيب عن كلا الأمرين بعيداً عن الدين ورأي الدين في ذلك ولن أقول أني أصوم لأن الصيام فريضة فقط وهذا ما أمرنا به الله فأنا لا أحبذ تلك الأجوبة  التي نحفظها دون أن نفهم المعنى الحقيقي لما نقوم به , أما عن موضوع المسير فقد ذكرته لأني أرى الأمر مشابه للصيام

الصبر ليس تعذيباً للنفس بل تدريباً لها على التحمل , الصيام ليس صياماً عن الطعام والشراب فقط بل هو حرمان النفس من المعاصي فالصائم يستحي أن يخطئ ويشتم ويغتاب فإن فعل ذلك لم يحرم نفسه من الطعام إذاً؟

لم أصوم ؟

أصوم لتهذيب روحي لأخجل من ذاتي حين تخطئ لأذكر جيداً بعد انتهاء رمضان أني صمت شهراً بأكمله لتهذيب نفسي فكيف لي أن أعود لارتكاب المعاصي ؟  ولأعلم جيداً أني أقوى على التحمل والصبر لأضع ذاتي في جو من الأمان النفسي والنقاء الروحي هذا ما حدث أيضاً في يوم المسير حين امتزجتُ مع الطبيعة ولم أكن أفكر سوى بالوصول والاستمتاع بمسافة الطريق والخضار وكيفية الاستلقاء على الأرض حين نصل , كانت المرة الأولى التي أشارك بها في مسير ومشيت 25 كيلو دون التفكير في التراجع رغم الجو السيء والإرهاق الغير معتادة عليه حينها علمت أني أستطيع.

لا أستطيع السير فقط والامتناع عن الماء والطعام بل أستطيع القيام بأي شيء أضعه في رأسي دون التفكير بالعودة فأنا لا أغير الطريق الذي أختاره بل أكمل لأصل للنهاية لأتعلم درساً مفيداً , أعلم الآن جيداً بأن وزني ذو ال40 كيلو قادر على فعل الكثير وتحمل الكثير وسأختبر جسدي وروحي بالكثير من ألأمور لاحقاً لتزيد مقاومتي ومتانتي هذه المصطلحات التي نستعملها في الهندسة وأنا لن أكون كالحديد بل سأسعى لأكون فولاذاً.

اختبروا أجسادكم لتتهذب أرواحكم .

 

مدونة
الجمهورية العربية السورية