خطر ال ( لِمَ )

Like170
Post
الصورة
صورة من الفلم الكرتوني لوز وسكر

"مجدٌ"، الطفل الذي حذره أبوه من الدببة قبل أن يعي خطرهم على حياته 
"لوزٌ"، الدبُ الذي حذرته والدته من البشر قبل أن يرى خطرهم على بني جنسه 
في السلسلة الكرتونيّة لوز وسكر التي شاهدها آلاف الأطفال وآلاف الأهالي ولم يفقه كثيرٌ منهم مغزى ما يشاهده أطفالهم ....
ما تعرضه السلسلة الكرتونية لوز وسكر مايلي:
لوز ومجد يلتقيان، وفي البداية يتراجع الطرفان خوفاً والتزاماً بتحذيرات ذويهم، ولكن مجد أحب لوز وناداه فاستجاب له لوز وما لبث أن بدأ الدب اللعب مع الطفل مجد وأصبحا صديقين ثم أتت الدبة بينتو والدة لوز وأخذته ووبخته عما فعله بالاقتراب من البشر وهذا ما حصل لمجد أيضاً حين وجده أبوه يلعب مع دب صغير في حضرة والدته المخيفة 
في تلك الليلة كان مجد ولوز كثيري التفيكر ببعضهما وفي اليوم التالي عاد لوز للبحث عن صديقه مجد الذي لم ير منه إلا طيّباً.
وبعد وفاة بينتو الدبة اعتنى مجد بلوز وشقيقته سكر لتجمعهم بعد ذلك الكثير من المغامرات والأحداث التي لن نذكرها هنا للاختصار.
يتضمن المسلسل الكرتونيّ قصة طفولية رائعة، ويحتوي أيضاً رسالة إلى جميع الأهالي الذين يهملون أطفالهم بعدم توفير الكثير من الإجابات لهم، فغالباً يتجاهلون ما يتسآئل عنه الطفل، كما أنهم يتبعون أسلوب التلقين عبر إعطاء التعليمات والأوامر وكأن الطفل آلة لا يفكر ولا يصنع إلا ما يُطلب منه.

هنا تكثر الأخطاء، فكثرة التفكير بالأشياء تجعلنا نبحث عنها لنجد أسباباً تفسّر أفعال أهالينا. أذكر جيداً كم عقدنا من جلسات مطولة أنا وأصدقائي للبحث عن أقوال أهالينا جميعها وإيجاد تفسير لها وكم من الليالي سهرنا بها ارتباكاً وخوفاً مما نتوصل له من معلومات تنافي أقوال أهالينا.
وعلى أية حال أنت كإنسان مهما تكن لا يحق لك تصنيف الناس إلى فئات، بل عليك الحذر من السلوكيات الخاطئة فهي الأساس في التربية الصحيحة، فإضاعة الوقت في تقييم الناس ليست من الأخلاقيات التي علينا الالتزام بها منذ الصغر.  وحين تنصح طفلاً لجوجاً كثير الاسئلة كن حذراً في حديثك معه فهو على الأغلب لن ينفذ كلامك دون بحثه عن سبب. فعادةً ما يحذرنا آباؤنا ويملون علينا الأوامر دون أي تفسير أو أسباب.فتسيطر كلمة (لِمَ) وحب الاستطلاع والفضول على عقولنا.  

أنت لا تدرك حجم المعاناة التي تصنعها  لطفلك.
فحين يعرف شخصاً من فئة حذره منها والداه وكان طيباً معه سيفقد ثقته بوالداه قليلاً ،وقد يضطر للكذب حتى يخفي علاقته به ريثما يستكشفه أكثر ليثبت صحة قول والديه من عدمه وحين يبدأ الكذب تتوالى الأخطاء والمخاطر. أن تبعد طفلك عن صديق سوء هو أمر جيد ولكن ألا تلاحظ أنك تهتم بمن حوله ولا تهتم به شخصيا؟ 
من هو طفلك؟ كيف يفكر؟ وحين يسألك (لِمَ؟) تجيبه غالباً بأنه لا يعرف ما تعرفه أنت. 
إنه حقاً لجواب مستفز للعقل الإنساني 

ماذا إن أقنعته بما تقول وأجبته عن كل الأسئلة السخيفة بنظرك ؟ ماذا إن صقلت طفلك بحيث تخفف قلقك المتواصل عليه وتكون واثق بحسن تصرفه واختياراته وتثق على الأقل بأنه لن يخفي عنك شيئاً وسيحدثك عن كل ما يمر به خلال يومه بذلك تستطيع مراقبته والإهتمام به وإبعاده بشكل غير مباشر عما يؤذيه 
فلنلاحظ أطفالنا أنفسهم ونتقرب منهم ومن عقولهم ونعلمهم كيف يتفادون الأخطاء ولنجعلهم حين يقعون في حفرة ينادوا لنا وحدنا ، لنجيبهم دوماً بالحقيقة كي لايفقدوا ثقتهم بنا ويعودوا لنا ليطرحوا أسئلتهم واستفساراتهم، حينها سنعلم ما يدور في عقولهم ويحسِّن من تعاملنا معهم بالشكل الأفضل لهم

إنّ بعض ال (لم) ستكون خطرة على طفولتهم في حال حاولوا البحث عنها دون معرفتنا بذلك ، فلنمحوا هذا الخطر من حياتهم ونترك لهم طفولتهم البريئة كي لا تسلب عقولهم أفكار مبهمة ومشوشة لا تناسب أعمارهم.

ولنخفف من التحذيرات والتهديدات التي تخيفهم فحين يقعون سيخافون من مناجاتنا ، فمن منا يأتي للعقاب بقدميه ؟

علينا بالتوعية بالتعليم وتكوين نفس هادئة مطمئنة لاتعرف الخوف حينها يولد في مجتمعنا طفل سليم 
لنكن سلاما لقلوبهم وسلاماً فقط .

مدونة
الجمهورية العربية السورية