كسر رهاب الوقوع في الخطأ

Like110
Post
الصورة
كسر رهاب الوقوع في الخطأ

ماذا يعني فائضٌ من الوقت غير المحدود؟

على الأرجح، فرصةٌ كهذه توحي بعشرات الكتب، المقالات، الأفلام الوثائقية، المشاريع المؤجلة، والعديد من الطرق المثالية لتنمية الخبرات.
هذا ما فرضه الحجر الصحي في الآونة الأخيرة، وكعصرٍ تشكّل المعرفة والإنجازات الفردية جزءاً أساسياً من ملامحه، كان من البديهي أن يتطلع أي شخصٍ إلى الاستفادة من فترةٍ كهذه، لا سيما مع الفرص التي أتاحتها المواقع والجامعات العالمية.

شخصياً، ماذا فعلت على وجه التحديد؟
كان الوقت هاجسي لمدةٍ طويلة، وكنت على الدوام أعاني من قلّة تفرغي لما أحب بسبب عملي ودراستي.
في البداية، رتّبت أولوياتي وخصصت حيّزاً كافياً لكل نشاط، قرأت روايةً كنت قد استعرتها من صديق، إلا أنّي أكملتها بصعوبة، حاولت الالتزام بممارسة تمارين رياضية لفترةٍ كل يوم، لكنني أخفقت في ذلك، بدأت بتحضير برنامجٍ موسيقي من ثلاث مقطوعات كان من المفترض أن أعزفها في امتحان المعهد الذي أرتاده، لكنني مع الأيام أصبت بالضجر.
كنت أسأل نفسي على الدوام، ما الذي أريده حقاً؟
ربما كنت بحاجةٍ لوقت مريح كي أفهم نفسي، كلّ ما قد فعلته كان اعتيادياً وأصبح مع الأيام جزءاً من الروتين.
صرت أقضي وقتاً أطول على مواقع التواصل الاجتماعي بلا أي هدف، وبين الحين والآخر أغني، الغناء هو ملاذي، والطريقة التي أهرب بها من كل ما يتعبني، لم يكن بالنسبة لي أكثر من مجرد هواية فردية ممتعة، لم أعتد مشاركتها مع الآخرين، بسبب وقوفي عند الكثير من التفاصيل، كنت أعتبر أن الموسيقي هو الجمهور الأول لنفسه، لذا.. كلما حاولت تسجيل وتقييم ما أغنيه، أصاب بالإحباط، كل ما كنت أركز عليه هو الأخطاء والهفوات، وموافقة الأغنية لمعاييري المعقدة، كنت أريد لها أن تكون مثاليةً تماماً، وبالتالي.. لم أقتنع يوماً بما أؤديه..
حثني أحد الأصدقاء الموسيقيين على مشاركة ما أغنيه مع الآخرين، وعندما أفصحت له عن مشكلتي، قال لي : "الأخطاء جزء منا ويجب أن نتقبل وجودها حتى نقدر دائماً أن نقلل من نسبتها".
وعلى مضض، وافقت على مشاركة أغنيةٍ لي مع دائرتي الضيقة من الأصدقاء على حسابي الشخصي.
الكثير منهم دعمني وأبدى انطباعاتٍ رائعة بالنسبة للمرة الأولى، شيئاً فشيئاً صرت أكسر رهبة الوقوع في الخطأ، وأتفاجأ عندما يخبرني البعض بأنهم سعداء بما أفعله وأنهم ينتظرون المزيد.
لاحقاً، أعلمني أحدهم بوجود مجموعةٍ على Facebook تُعنى بكل نتاجٍ موسيقي خلال فترة الحجر الصحي، كانت المشاركات متفاوتةً بالسوية بين ما هو متقن  وبسيط، وكلها كانت تعامَل بالكثير من التقدير.
قررتُ أن أنشر إحدى الأغنيات التي أحب، وما حدث بعدها كان مفاجئاً حقاً..
لاقت الأغنية الكثير من الإعجاب، وكانت الآراء الإيجابية ولا سيما من الموسيقيين تنهال عليها في صدمةٍ كبيرةٍ مني..
تواصلَ معي الكثيرون من أجل عملٍ موسيقيٍّ مشترك، العازفون منهم والملحنون..
لا شيء يضاهي متعة تحريض شخصٍ آخر على الغناء أو العزف.
صرت أتابع دروساً للغناء من خلال الانترنت، وأستمع لأنماطٍ جديدة مختلفة، وأبحث عن الأغاني التي تناسبني. 
كسرت حاجزاً كبيراً بيني وبين نفسي، لم يكن مهماً أن أكون الأفضل أو الأمهر، بل أن أحب ما أفعل فقط.

قصص
الجمهورية العربية السورية