شابات في مواجهة التغير المناخي

Like175
Post
الصورة
فتيات تونسيات شاركنا في مسابقة تكنولوجيات

إن كل تغيير يبدأ بفكرة والفكرة نفسها تنبثق عن وضع دفعنا نحو البحث عن البديل. ولحل مشكل شبيه بالتغير المناخي فأنه يتحتم علينا أن ننظر إلى ما هو أبعد من موطئ أقدامنا وأن نكون منفتحين على حلول أكثر ابداعا. ولأن التغير المناخي هو معضلة هذا القرن والظاهرة التي تهدد الحياة فوق الأرض فأننا مطالبين بالتحرك العاجل والسريع من أجل وضع حد لانعكاسات هذا التغيير الذي كنا سببا في تفاقمه. ولعل اشراك الشباب في وضع استراتيجيات وسياسيات بيئية تسعى للقضاء على التغير المناخي، من أهم الخطوات التي على الحكومات وعلى وجه الخصوص العربية منها اتخذها. خاصة وأن المنطقة العربية من أكثر المناطق تضررا من التغير المناخي حيث أن ارتفاع مؤشرات الانبعاثات الغازية في الجو يساهم في ارتفاع معدلات الحرارة في عدة دول عربية مما سيتسبب في انخفاض نسب هطول الأمطار والذي بدوره سيأثر سلبا على القطاع الفلاحي مما سيلحق ضررا بالمخزون الغذائي لهذه الدول وبالتي سيعاني سكان هذه المناطق من عدة مشاكل لعل أهمها نقص الغذاء وتدهور المستوى المعيشي.

وبالنظر لهذه الانعكاسات والتطورات السلبية التي ستعيشها المنطقة العربية في حال عدم القيام بالتحركات اللازمة فإن البحث عن سبل فعالة وناجعة لصد هذه الظاهرة واجب انساني واخلاقي اتجاه الأجيال القادمة والتي ستكون الأكثر عرضة لمشاكل التغير المناخي. ولهذا فإن التحركات الفردية الشابة هي من بين عشرات الحلول التي بإمكانها صنع الفارق. وهذا ما قامت به مجموعة من الفتيات التونسيات، حيث تمكن من وضع تطبيق صديق للبيئية يساعد على الحد من التلوث الهوائي، وهكذا قد بدأت قصة الفتيات كما رواتها نور بالعايش ذات السادسة عشرة ربيعا "نحن أربعة صديقات ندرس بالمعهد النموذجي بمحافظة الكاف (محافظة تقع شمال غربي البلاد التونسية)، ويقع معهدنا بالقرب من سوق عمومية ومع نهاية كل يوم عمل يعمد بعض باعة الملابس المستعملة على حرق سلعهم إما بسبب ضرر قد لحق بهذه الملابس جراء الأمطار أو لأنها أصبحت غير صالحة للاستعمال، وإن هذه الممارسة تساهم في تلويث محيطنا المدرسي وكذلك تزعج متساكني المنطقة."

هكذا فسرت نور السبب وراء فكرة التطبيق الذي عملت عليها الفتيات ليس فقط من أجل المحافظة على البيئية بل أيضا من أجل مساعدة الباعة في الحفاظ على سلعهم. ويتكون فريق الفتيات من نور بالعايش وأماني الشارني ورانية مصدع ونور السياح، ويعمل التطبيق الذي أطلقت عليه الفتيات اسم "Click & Re-Fripe" على ربط باعة الملابس المستعملة بالأشخاص الذين يهتمون بشراء الاقمشة والملابس المستعملة من أجل إعادة استعملها لتكون طريقة جديدة في الرسكلة، وسيجد مستعملو هذا التطبيق كل المعلومات التي يحتجونها لشراء ما يلزمهم مثل السعر ونوع الملابس والاقمشة ومكان تواجد السلع وغيرها من المعلومات التي تسهل عملية اقتناء هذه المنتوجات. وقد شارك الفتيات في المسابقة التي تنظمها منظمة "Techonvation " تحت عنوان "Technovation Challenge 2017" والذي تسعى لتشجيع الشابات حول العالم لتقديم الإضافة لمجتمعاتهن من خلال التكنولوجيا. وقد وصل الفتيات من خلال هذا التطبيق إلى النهائيات، وبهذا الخصوص أخبرتني نور بالعايش "لقد وصلنا إلى النهائيات ونحن فخورات بذلك وعلى الرغم من عدم فوزنا فإننا عازمات على اكمال المشور وعلى تطوير التطبيق حتى يصبح في متناول الجميع."

وسيكون التطبيق وسيط بين باعة الملابس المستعلمة وكل من يريد اقتناء هذه الملابس، إما من أجل إعادة استعملها لأغراض أخري (كالحياكة والخياطة) أو من أجل توزيعها على المستحقين وبهذا فإن التطبيق يعمل على الحفاظ على الأشجار والمحيط من التلوث الهوائي وكذلك يساعد هؤلاء الباعة على بيع سلعهم والمحافظة على مورد رزقهم من خلال القضاء على ظاهرة حرق الملابس المستعملة وخاصة وأن حرق السلع يساهم في تفاقم التلوث الهوائي ويلوث المحيط المحلي.

وبحسب الفتيات فإن التطبيق هو الان قيد التعديل وسيكون متوفرا قريبا على الانترنت. لقد سعدت جدا بالحديث إلى نور بالعايش، والتي أجريت الحوار معها نيابة عن بقية الفريق، لقد شعرت بالفخر لأننا وفي بلداننا العربية عامة وفي بلدي تونس خاصة لدينا فتيات قادرات على تحدي كل الصعاب من أجل احداث الفارق الذي نحتجه اليوم في مجتمعاتنا العربية، فتيات يصنعن التغير الذي نريد رأيته ليس فقط في بلداننا بل في العالم أيضا.

على الرغم من كل الظروف الصعبة التي يواجهها الشباب العربي من أجل فرض نفسه في دول لا تفسح المجال للاختراع العلمي ولا تسعي لتشجيع شبابها على التقدم وصنع الفارق فإن الشباب سيظل يبحث عن مخرج نحو النور وإن هؤلاء الفتيات مثل يحتذي به. فرغم صغر سنهن فإنهن قدمنا ما عجزت الدولة نفسها عن توفيره لمواطنيها. وإن مسار الحفاظ على البيئية ومواجهة التغير المناخي يبدأ من هنا، يبدأ من خلال الاستثمار في أفكار شبيهة بتطبيق "Click & Re-Fripe" الذي وضعته الفتيات. لا شيء مستحيل إن أردنا، ونيل المني ليس ببعيد إن حلمنا وعملنا، والطريق نحو النجاح يبدأ بخطوة وإن تعثرنا سنقف من جديد لأننا شباب لا نهاب صعود الجبال ولا نريد أن نعيش أبد الدهر بين الحفر.

مقابلات
تونس