زهرة الشباب

Like103
Post
الصورة
زهرة الشباب

يقولون لك بلدنا بلد الشباب .. بلد الحياة والرغبة بالتجدد والولادة من جديد .. نحن جيل الشباب كثير منا يميل لعيش اللحظة بجنونها!

لا تفارقنا عبارة "هي حياة واحدة لنعيشها" .. كان الكثيرُ منا تحتضنهم أزقة باب توما وقوس باب شرقي وأبوابه.. والقيمرية وصخبها الناعم على القلب .. يتنفسون منها الحياة، فمنهم من يواكب حداثة العصر في المولات والأسواق وواجهات المحلات والمقاهي وحتى الأرصفة .. لا يعرف الآخرون أننا نصارع الوقت .. نحن من يقولون لنا انتم في طور الزهرة، زهرة شبابنا .. !

أتسائل اليوم ماذا يضيف أوينقِص علينا وباء كورونا .. ! نحنُ من نضعُ الوقت ذريعة لكل ما لم ننجزه .. قبل الحجر المنزلي كنتُ كعقرب الثواني في الساعة .. رأسي يصخبُ بعشرات، لا بل بمئات الأفكار .. وإن سألتني ما الذي تفكرين به أقول لك لا أعلم .. لقطات الحياة متسارعة .. أركض هنا وهناك خلف الأمل الأحمق الذي لا يعرف سوى أن يتجدد يوماً بعد يوم .. رغم الملل ..لا يستسلم! .. قبل الجحر المنزلي كنتُ أهرب من ذاتي رافضة مواجهة حقائق كثيرة .. وفي الواقع عندما أخلو إلى نفسي مع وسائل التواصل الاجتماعى أجد نفسي أمام فريقين، الأول يسعى خلف الأقاويل والسخرية والثاني وراء الامتعاض والانتقاد والجدية لدرجة الملل القاتل .. أين أنا! لا أجدني .. يقولون نحن في زهرة شبابنا! لا تعلمون أننا لم نكن ننصت لأجسادنا وأرواحنا !

أسألت نفسكَ يوماً ما دافعك لتحظ بما تريد؟ أهي رغبة ! أم أنه تقليد أعمى مثل موضة العصر المتسارع الذي نعيشه؟ ما الذي تحتاجه في قرارة نفسك؟ تحدُّثكَ شخصيةٌ متنفسها الخيال ألجأ إليه كلّ ليلة أسفل الوسادة .. علني أجد راحة من لحظات اليوم التي تغرقني عادة. أجل، أهرب من واقعي، لأقف على الأطلال كل ليلة، وأمعن النظر خلف إشارات تقول لي: "سيصبح كل شئ أجمل غداً" .. وبعدها أضحك ساخرة من نفسي! أنهض وكلي أمل وطاقة، أولستُ في زهرة شبابي؟ أعيد الكرّة وأهرب من جديد ... ماذا يضيف علي الحجر المنزلي! هل أبغضه حقاً .. أم أنني وجدته فرصة لأرافق ذاتي لأتصالح مع شعوري وما أريد. ألا نسعى دوماً للراحة .. هل ترافق السكينة ما يدعى بالراحة .. أو هل توجد راحةٌ في هذه الحياة.

كان وباءُ كورونا مستنزفاً لي لسبب وحيد، كوني شخصية درامية أحبّ التضحية دائما لا أعلم لماذا يروق لي أن أقدم راحتي وصحتي فداءاً لمن أحبهم، هم أسرتي! ليس ككل مرة هو شيء يصيبني وحدي ويمضي مثل كل الأشياء، بل سأكون وباءاً لمن أحب .. بقيت في هذه الدوامة ٢٠ يوماً ... وكان الضغط النفسي يزداد بذريعة الحرص ... لم أجد جدوى من ذلك بل على العكس .. وجدتُ بعدما استغرقني التفكير وأمعنت النظر، أن الأمر سيمضي كغيره من الأمور، فما الذي أخشاه فعلاً !!

فكرت ملياً وبدأت أسمع ماتقوله نفسي .. نظرتُ إلى روحي بوضوح .. بدأت بإلغاء ملاحقة كل أخبار الوباء على الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي توقفتُ عن ترقب أعداد الموت والضحايا ومستجدات تحضيرات غرف الحجر الصحي التي تُهيأ استعداداً لقدوم العاصفة، وقطعتُ على نفسي وعداً بعدم نشر الوقائع المحبطة، أنا اخشى الوحدة وغياب الشمس على من أحب.. يصعبُ علينا أن نستسلم لفكرة ضعفنا أمام الفقدان! أجل انا أخشى رحيل من أحب. انت انسان ذو مشاعر متنوعة مهما بلغ جبروتك يوجد لديك نقطة تُقلَب فيها الموازين، تماماً كمثلث برمودا عندما يمسّ شيئاً فيُغرقه في العدم، في اللاشيء!

لا أحبّذ إعطاء النصائح بالعادة، لكنّي لا أجد مخرجاً لما نحن به سوى أن نبدأ من أنفسنا .. أعرف أن هذا سيمضي وسنعود إلى الشام القديمة وإلى جدرانها التي طالما احتضنتنا .. سنعود لنضيع في صخب الحياة.. ونغرق في تفاصيل الأيام وننام مرهقين من التعب! أنصت إلى روحك واسمع صوتها .. لا يهم كم عدد المصابين، إعلم أنّ العالم يدور في حلقة لا منتهية تكسرها أنت عندما تبدأ من نفسك. كُفّ عن الكلام واتبع نمطاً صحياً من العادات الجديدة كن إيجابياً وادعم من حولك.. اعتني بنفسك قبل كل شيء ولا تخنق من تُحب تحت أي ذريعة .. حينها سنخرج من العاصفة هذا ليس كلاماً فارغ المعنى إنما عشته كاملاً وأعلم أنه سيمضي ..

 

مدونة
الجمهورية العربية السورية