إبدأ بنفسك!

Like462
Post
الصورة
صورة وصفية

لطالما أكّدنا على أهمية الابتسامة في وجه صديقك وجارك البعيد ومساعدة الآخرين، وندرك تماماً مدى الحب الذي نشعر به عندما نساعد كبيراً أو نلاعب طفلاً صغير، لكن ما جعلني أعيد إحياء ذكرى هذه الكلمات هو أنني لم أعد أرى أيّ أثر منها على الواقع!

لربما ما شدني إلى كتابة هذا المقال هو أننا نعي مدى أهمية الفرد بالنسبة للمجتمع، و أن الفرد لا يمكن أن ينمو منفصلاً عن مجتمعه. فهو بحاجة لأهلٍ وأصدقاءٍ يقفون معه عند الألم وعند الفرح، لكن ما نفعله اليوم مختلف اختلافاً كلياً عن ما ندركه بشدّة وعمّا نعلمه ونعلم نتائجه لكن لا أحد منّا قادرٌ بعدُ على اتّخاذ الخطوات اللازمة لتدارك الأمر.

إن انفصالنا عن مجتمعنا واتخاذنا لأجهزتنا المحمولة صديقاً في الصباح ومسامراً في اللّيل, جعل منّا كائنات انطوائية، وبفعلنا هذا، نسفنا كل رابطٍ يربطنا بالمجتمع رغم تأكيدنا أننا نستخدم مواقع "التواصل الاجتماعي" !

أصبحنا منفصلين وبعيدين عن بعضنا رغم أننا نجلس في غرفة واحدة! فلم يعد لسهر اللّيالي والحديث طويلاً وحكايات الجدّة أيّة معنى، إن استخدامنا غير السليم لهذه الأجهزة جعلنا نلغي رابطة التواصل الحقيقيّة والتي هي أشدّ و أسمى من رابطة التواصل الافتراضية، فأصبحت جلسات الأصدقاء لا تكتمل بدون الهاتف المحمول والتقاط الصور، ثم نقول بأننا سعداء والحقيقة أننا جلسنا مع هواتفنا لا أكثر! والأمثلة عديدة.

إن هذا الانفصال أيضاً جعلنا نفقد رابطة تواصلنا مع الطبيعة ، فأصبح صوت المطر لا يعني شيئاً إذا ما "شاركنا اللحظة" على هذه المواقع، إن انفصالنا عن مجتمعنا الواقعي وغرقنا في المواقع الافتراضية جعل منّا هذه الكائنات الأكثر حدّة وعصبيّة وتهجّم، أصبحنا نمشي في الشارع دون أن نبتسم في وجه أصدقائنا أو جيراننا لأننا نتواصل مع صديقنا الذي هو أصلاً في الشارع المقابل، لقد فقدنا السعادة التي كنا نشعر بها، نجلس في حديقة رائعة ولا نستمتع بالمناظر الخلّابة، يمرّ طفل ولا نداعبه لأننا في الواقع لم نره! يمكن القول أننا "ربما" نخوض مغامرةٍ ما ولكننا في كل مرة نوثّق طريق الرحلة!

يجب أن تعي فكرة أنك غير منفصل عن الطبيعة بقوامها الكامل! جرب أن تتناسى هاتفك المحمول ذات يوم وتستمع في الحياة، أن تتوحد مع الطبيعة، مع أشجارها وطيورها، أن تذهب لمكان بعيد دون أن توثق الرحلة، و أن تستمع بغروب الشمس وتحتفظ باللقطة في قلبك قبل هاتفك، حاول أن تعيش اللحظة دون أن تخبر أحد شيئاً! حاول أن تتّحد مع الأشياء الحقيقيّة الموجودة في جانبك، أن تبتسم لجارك البعيد وتلعب مع الطفل الصغير. إن هذه الأفعال الصغيرة يمكنها أن تخلق شعور الحبّ في نفس ممن أثرت شعورهم، اللحظة ترحل، نعم، ولكن الشعور الأسمى بالحبّ يبقى في داخلك, لك أنت.

ابدأ بنفسك!

مدونة
الجمهورية العربية السورية