حياتك هي اختياراتك

Post
الصورة
وجوه

مرحباً، اسمي "رواد" وأنا في سنتي الثالة من دراستي في كلية الاقتصاد، كان من المفترض أن أكون خريجاً منذ سنة مضت لكن عملي هو ما منعني من مواصلة الدراسة في بعض الأحيان. يغضب والداي مني بسبب تقصيري رغم أني لا زلت أحاول الجمع بين دراستي وعملي دون أن أفقد أيّاً منهما.

هل أخبرتكم ماذا أعمل بعد؟

إنني أعمل في مجال التواصل الإجتماعي وإدارة الحملات الإعلانية، بدأ شغفي بتقنيات التواصل مذ كنت أدرس في المرحلة الثانوية وحينها قررت أن ادخل كلية الإعلام بجامعة دمشق حيث يمكنني ممارسة شغفي مع التعلم، لكن والدي غضب مني وأجبرني على دخول كلية الإقتصاد لأنها بالنسبة له كانت حلمه الذي لم يستطع تحقيقه.

كثيراً ما تصادفنا في حياتنا اليومية قصص تشبه قصة "رواد" مع أن نسبة حدوثها مع الفتيات أكبر، الإجبار على دراسة اختصاصات لا ترتبط بالشغف أو ربط الاختصاصات الجامعية على حسب الجنس.

إن كنت لا تزال طالباً أنهى المرحلة الثانوية مؤخراً فإنك من المحظوظين الذين لن يمروا بحالات تشابه تلك التي ذكرناها سابقاً، كثيراً ما تسمع عن اختيار الفرع المناسب لك وربطه بشغفك وحلمك، لكن إن كنت لا تعلم كيف ولماذا، أنا هنا لأخبرك.

أولا: عليك أن تختار وتحدد ما هو شغفك في الحياة:

لتعلم ما هو شغفك ابحث عن هدفك الذي خلقت من أجله، فامتلاكك هدفاً يعطيك معنى لحياتك، إنه يجعلك تستيقظ في الصباح الباكر لتؤدي مهامك، ومعرفة هدفك وتحقيقه يجعلانك أكثر إبداعاً، ابحث عن الأشياء التي تحب أن تفعلها دون مقابل، والتي ستحصل منها -ربما- على "شكراً" فقط، ولكن ما يعنيك أنك فعلت الشيء الذي تحبه فقط، ولا تبحث عن شيء يمكنه أن يبعدك عن قيمك وعائلتك حتى لا تبيع روحك من أجل قضية لا تعنيك، واقلب مقولة "حب ما تعمل" إلى "اعمل ما تحب" واختره طريقاً لك.

ثانياً: دور المفاضلة العامة في تحديد الشغف:

نعم، لقد قرأتها جيداً! إن للمفاضلة دور في تحديد الشغف حتى لو اخترته أنت، ربما لن يختارك!

يقع الشباب السوري اليوم في هذه المشكلة تحديداً، هل يمكن حصر الشغف ببضع أجزاء من المحصلة النهائية للطالب؟

للأسف نعم؛ فالشباب مجبرون اليوم على الدراسة بجدّ حتى ينالوا أعلى نتيجة تمكنهم من فتح أبواب كل الأفرع لهم.

لا تقلق إن فاتتك هذه الخطوة، فهناك جامعات خاصة تقدم منحاً، وفرع التعليم المفتوح أيضاً يمكنك من إكمال دراسة شغفك من خلاله، المهم ان تختار.

ثالثاً: اعمل بجدّ، فقط لا تتوقف!

العمل الجاد هو الخطوة الأكثر أهمية. إنه الفعل الذي يقودك إلى الهدف المطلوب. يجب عليك فقط إلهام نفسك للتصرف والبدء في العمل الجاد، ودائماً تذكر أن "الكلمات قد تلهم ولكن العمل فقط يخلق التغيير." - سيمون سينك.

فبعد تحديد هدفك، يجب أن تخطط له وأن تفهم الخطوة الصحيحة التالية التي ستبدأ بها للوصول إلى الهدف. ما هي؟ إلى أين سأتجه وما المهارات التي عليّ امتلاكها؟

في كل هدف تضعه ستجد مهارات معينة يجب أن تمتلكها للاستمرار قدماً، لا تتوقف عن المحاولة حتى لو فشلت، فهناك العديد من الأشياء التي لم تستطع تجربتها بعد!.

رابعاً: أهمية اكتساب الخبرات والفرص المتاحة:

إن كنت اخترت هدفك والتحقت بالكلية التي استطعت من خلالها مواصلة شغفك بها، فهنيئاً لك. الآن إليك نصيحة صغيرة:

عليك اكتساب الخبرات والفرص المتاحة قدر الامكان والمتعلقة بشغفك. هنالك العديد من الطرق؛ مثل الدورات المختلفة في المعاهد، أو منصات التعلم الذاتي عن بعد عن طريق الانترنت مثل : منصة رواق – منصة إدراك – أكاديمية قاف – مهارات من غوغل.. والعديد من المنصات الأخرى، وأيضاً هنالك المنح الدراسية التي تقدم دورات مختلفة من جامعات مختلفة أيضاً مثل: Coursera.

متى ما استطعت تحقيق تلك الخطوات فسنطلق عليك لقب المبدع! قلة من الأشخاص الذين يستطيعون تحديد ما يريدون بالضبط والطريق الذي يختارون المضي قدماً فيه، وتذكر دائماً أن حياتك واختياراتك تخصك أنت فقط، سواء كنت شاباً أو كنتِ شابة لا يهم، المهم هو أن تختار ما تريده فأنت فقط من ستعيش حياتك إمّا بالشكل الذي تريده أو بالشكل الذي يفرضه عليك اختيارات المجتمع، وتذكر دائماً أن اختياراتك تحدد مستقبلك وتحدد من أنت.

 

مدونة
الجمهورية العربية السورية