انقذني!

Post
الصورة
اضطراب الشخصية الحدية
توضح المعاناة الداخلية للمصابين بأضراب الشخصية الحدية

رغم كل ما عانيته، ما زال شبح الهجران يلاحقني، مجرد تعليق صغير يثير غضبي على من أحب ليتسبب بموجة ثوران في داخلي، أغرق فيها وتتملكني بينما الأصوات في داخلي تصرخ "توقف!" لكني لم أستطع أن استمع إلا لصوت غضبي، ذلك أنني اعتدت على دفع من أحب بعيدا "

لعل أكثر خسائري التي منيت بها كانت لردود أفعالي العنيفة والتي لا استطيع السيطرة عليها، وكأنما "شيطان حارس" يعيش بداخلي ليأخذ دور المدافع .

عن نفسي، ووحدتي ،وهواجسي ..

خوف:

طالما كانت أكبر مخاوفي هي الوحدة والخوف من الهجر والفقدان، حياتي عبارة عن معركة من العلاقات، أخرج من علاقة لأدخل بأخرى، تعلقي الشديد وحبي الكبير يتحول عند أي تفكير سوداوي إلى ظلام، وفي كل علاقة أحصل عليها وأكافح لاستمرارها وأبني مستقبل من الآمال والأحلام، وفي كل معركة اصطدم بالنهاية ذاتها وأعود لقعر وحدتي في ظلام بارد

العنف:

وكما أخوض المعارك وخسرها فأني أعيد ترتيب أوراقي لأستعيد الحب الذي خسرته بسبب مايسمى بشيطاني الحارس، أنهض بكل ما أوتي لي من قوة لأسحب من جديد لقاع الوحدة، الرفض لا يناسب من مثلي، وإن لم تستطع تقبلي وتقبل ظلامي وحبي، فأنت لا تستحق أن تكون سعيدا بينما أعاني، لا أستطيع تركك، سأدخل لتفاصيل لأزعجك، أنا في داخلي أتألم، أنا لا أريد أن أكون وحيدا ولا أريد ان أاذي احد، فالينقذني احد ما!

ليست المرة الاولى!

يتابع "س": لم تكن المرة الأولى التي أتعرض لموقف الرفض هذا، لطالما تسببت أصغر المواقف بثوران مشاعري وسيطرة الغضب على قلبي، أشعر بنفسي أتصرف مع من أحب بشكل عنيف لكن لايمكنني أن أمنع نفسي من ذلك، فقدت الأمل من تكوين أي علاقة مستمرة، لا أحد يفهمني والجميع ينفرون مني.

سلوكيات غير منضبطة:

بدوت في أسوء حالاتي، حاولت التخلص من ذلك الشعور بالوحدة ورغم قناعتي أنني السبب وأني شخص سيء غير قادر على ترتيب علاقة صداقة أو حب، لجأت الى الحفلات الليلية والسهرات وكدت انغمس في المخدرات كما بدأت الأفكار السوداء تدور في رأسي، فقد شعرت برغبة شديدة بإنهاء معاناتي والانطواء في عالمي الآخر بما ان الموت هو نتيجة حتمية، فلا ضرر لو عُجل.

مزاج متقلب:

كلما لاحت تصرفاتي أمامي شعرت بالعار لأن لاشيئ يبرى هجرانها لي، تنتابني لحظات سعادة وتفاؤل وأمل ،حتى تتلوها تعاسة تغمرني تقلبات الفصول تقلبات المشاعر وتتوالى الأيام ولاشيئ متغير متنقل من نور إلى ظلام وقلق وضيق وهذيان..

 اضطراب نفسي:

كل تلك الأعراض ماهي إلا علامات على اضطراب نفسي يسبب اضطراب بالعلاقات الاجتماعية بسبب عدم القدرة على السيطرة على ردود الأفعال والمشاعر والسلوكيات، والسبب الرئيسي لهذه الردود هو الخوف من الوحدة والهجران، ولعل لذلك أثر عميق داخل المريض من فقدان تعرض له في فترة الطفولة أو المراهقة، فيصبح غير قادر على تقبل الوحدة أو الرفض لدرجة من الممكن التصرف بشكل عنيف جداً لتجنب فقدان أي شخص أو حتى استجابة عنيفة لمجرد هواجس.

 

-اضطراب الشخصية الحدية:

الأعراض:

تظهر الأعراض على استجابة عنيفة على أبسط التعليقات او الانتقادات او حتى الكلام العادي، وتظهر كلام لاذع وتصرفات مسيئة وقد تصل للأذى الجسدي، ورعب عميق وخوف من الهجران أو الفراق، وتغيير سريع لنظرة الشخص الحدي للاشخاص أو للذات، قد تراه يحب شخصا ما وبعد فترة قليلة قد يكرهه بالاضافة للتقلبات المزاجية والشعور الدائم بالوحدة والميلان للسلوكيات الانتحارية ومحاولة الحفاظ على الاشخاص بطريقة عنيفة والانتقام العنيف للتعبير عن الحب في حالات الهجران.

الاسباب:

حالات وراثية وحوادث فقدان احد الوالدين في الطفولة، كذلك فقدان الحنان او التمييز في الطفولة او التعرض لتصرفات عدوانية او الاعتداءات الجنسية.

المضاعفات:

لعل اهم المضاعفات هي الصعوبة في تكملة التعليم او المسار المهني، أذية النفس والعلاقات الزوجية المليئة بالنزاعات والدخول في علاقات عشوائية والتعرض للاصابة بالعديد من الاضطرابات النفسية.

ولعل أحد أكبر التحديات للمصابين بالاضرابات النفسية هي مواجهة المجتمع والحصول على البيئة الداعمة، كإضراب الشخصية الحدية، يمكن للاعراض التلاشي مع التقدم في العمر والتعلم كيفية التعامل مع المرض، لكن بدايةً يجب ترسيخ ثقافة الأمراض النفسية من خلال المناهج والواسائل الاعلامية.

 

المصادر:

​​​​www.mayoclinic.org

www.psychologytoday.com

مدونة
الجمهورية العربية السورية