حرب عالميّة بلا أسلحة! وعدوّنا واحد..

Like101
Post
الصورة
اشخاص يرتدون كمامات من مختلف العروق و الجنسيات ،رسمة الموناليزا ترتدي كمامة ، الكرة الأرضية عليها عبارة (stay home ) (الزم المنزل )

تخيّل  ..

تخيّل نفسك تستيقظ من نوم عميق إلى حبس مقفول بقفل لا مفتاح لهُ، لا يمكنك الخروج أبداً،

لا يمكنك بعد شرب قهوتك أن تذهب خارج عتبة منزلك، لا يمكنك ممارسة الرياضة الصباحيّة مثلاً، ولا الذهاب إلى الدوام والعمل، و لا إلى الجامعة!

حبس ليس بذنب اقترفته ولا بجرم ارتكبته، ليس بعمل أقدمت عليه ليس بسرقة ولا بقتل ولا بشئ سوى أنك استيقظت في هذا الزمن بالتحديد !

يدعونه: (الحجر الصحي) هذا الذي تخيّلته الآن .

نشرات أخبار، عنواين مستعجلة وتحذيرات عالميّة،

من وباء إلى جائحة انتقلنا، من مدينة كانوا يطلقون عليها أمثال من كثرة بعدها (اطلب العلم ولو في الصين) إلى منزلك الآن، إلى حيّك وحارتك وقريتك .

من مدينة تبعد عنا آلاف الكيلومترات إلينا هنا ..

إصابات ووفيات، احصائيات ونسبة انتشار،

هذه كانت أبرز العناوين، بل جميع العناوين التي احتلّت العالم .

المسنون و ضعيفو المناعة هم الفئة الأضعف! #احمي_نفسك_احمي_غيرك ..

 

سببه فيروس لا يرى بالعين المجرّدة ! قدّم لكوكب الأرض استراحة، جعل من البشر أصنام تأكل و تشرب فقط، أصبحت الدول مسيّرة بانتشاره ليس لها خيار تتحكم به، ولا بأمر منها يستطيع أن يشنّ الحرب ليقضي عليه !

أفقد السيطرة أصحاب السيطرة، وأصحاب القرار وجعل من نفسه اعتبار لكل انسان، كبير كان أم صغير، غنيّ كان أم فقير، أجنبي أم عربي !

وحّد العالم، ألغى العنصرية وطغى على الطّائفية، تساوت البشرية في زمنه، لا يفرّقنا اللّاوعينا ونظافتنا !

فبدأت المنظمات الصحية والدولية بإصدار نصائح و سبل وقاية، من التباعد و عدم الاختلاط

منع التجمعات وإغلاق المحال

إيقاف المدارس والجامعات .

يقولون "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق" لكن كورونا هنا كان له رأي آخر في هذا المثل الشعبي، عدم الذهاب إلى العمل و البقاء في المنزل و انتظار الانحسار ...

هل تخيلت معي .. ؟

لكن للأسف، عليك أن تستيقظ الآن ...

فهذا ليس بخيال، بل واقع شاء القدر أن يمنحنا إياه بعد حرب دامت سنين أهلكت أنفسنا، وتناثرت أشلاء منّا، وفقدنا أشخاص عزيزين علينا بأعنف الطرق الممكنة،

جاء الآن من يخنق الأنفاس ويجعل الهواء محتكرا له!

ربما .. هو انتفاضة الأرض من أيادي بشرية مخربة لها !

لا طائرات تحلّق في سمائها وتلوث هواءها، لا دخان معامل وسيارات وقطارات يمزج لونه الأسود ببياض غيومها، ولا سفن وباخرات وشاحنات نفط وقمامات تعكّر زراق بحارها ومحياطاتها، ولا أيادي تقطع أشجارها، ولا صيّادين يصطادون كائناتها .

حتى الحيوانات البريّة والبحريّة والجويّة، تركض وتسبح وتطير حرّة غير مبالية محتسبةً نفسها احتلّت هذا الكوكب الأزرق !

في هذا الوقت المنقطع مضت أيام شعرت بشعور الاستغراب مما يحدث  متأملة في الأخبار محلّلة كل التفاصيل شاغلة البال بما أتى وسيأتي، فوصل بي الأمر أن استريح من هذا التفكير ، أن اترك المهام و المسؤوليات و الواجبات بعيدة عني، أستمتع بهذا الفراغ، ب اللاشئ أقضي ما دعوته (استراحة محارب) ... فنحن نمضي في أيامنا ننسى فيها أنفسنا وحاجتنا لذواتنا،

لننعم بسلام داخلي مع أنفسنا، لنفكر ونعيد سياق ما مرّ بنا من أحداث  لماذا؟ ماذا؟ وكيف؟  لنعصف أذهاننا بكل ما تجاهلنا التفكير به كي لا ننشغل عن أداء عملنا .

 مضت هذه الأيام والأخبار المحليّة تعلن عن تمديد الحظر، فما أن انهمرت مشاعر جعلتني احتار وأتساءل: وماذا بعد..؟

 

أزمة صحية وحّدت العالم أجمع

إنها حرب عالميّة من نوع آخر، ففي هذه الحرب الكلّ بخاسر، والخسارة الفرديّة ستجلب العدوى للجماعة وللدولة بأكملها، لا رابح أكبر إلّا من تحمّل مسؤولية نفسه ومسؤولية الآخرين على عاتقه.

ذكريات وصور وأصدقاء وأماكن جميلة، وضحكات اعتادت أن تنتشر في الطرقات...

إنه وقت مستقطع لنا ، لنختبر صبرنا و لنجعل الأمل دوما عادتنا .

فإننا لطالما رغبنا بمزيد من الوقت بيوم إضافي، بأسبوع أو عطلة أُخرى، الآن لدينا كل الوقت، لنستثمره بأشياء جديدة ندخلها إلى حياتنا لنستمتع بأدق التّفاصيل، ألّا ننسى أن يومنا العادي وممارسة نشاطنا الروتيني هو ما يمنح الإنسان بركة .

فلكل شيء نهاية وسنجد المفتاح ونفتح القفل ونخرج من المنزل ونعود إلى عاداتنا، بالاستيقاظ مبكرا والتأخر عن المواعيد و الوقوف في زحمة الطرقات .

لنعش و نستمتع بما يمضي وسيمضي  (كل مرّ سيمر).

لنلجئ إلى ذواتنا وإيماننا  بالله ليحفظنا ويحفظ أهلنا وكل إنسان، ويمنحنا القوة والصّبر الذي طالما منحنا إياه في ظلّ أزمات و صعوبات مرّت علينا فكان هو الملجئ الوحيد .

فإن مشيئته تعلو على مشيئة كل شيء و قوّته تفوق أيّ قوّة .

 

#خلّيك_بالبيت #الزم_المنزل

مدونة
الجمهورية العربية السورية