صراع الجندرة اللامنتهي

Like269
Post
الصورة
امرأة و رجل في كفان لا يتساويان

لماذا يتم تصنيف بعض المهام الأساسية في مجتمعنا على أساس الهوية الجندرية؟ رغم أنه لا فرق بين الجنسين في ممارسة نفس النوع من النشاطات.

 العمل خارج المنزل للرجال، مهمّتك كفتاة هي الجلوس في المنزل والطبخ والغسيل وتربية الأطفال، مهمة الرجل هي العمل خارج المنزل ليعود ويستلقي ويتحدث بعصبية عن أحداث يومه.   الشهادة الدراسة مهمة للفتاة في حال حدث شيء لها وانفصلت عن زوجها.

سمعت هذه الجمل مرات عديدة، لكن هل حقاً نحن كفتيات تتلخص رسالة عملنا ودراستنا في الأمور الطارئة فقط؟ من وضع هذه القواعد؟ هل أثرت أعمال المنزل بشكل سلبيّ على الرجال الذين يقومون بها بعد عودتهم من العمل؟

" أوه لا تعرفين الطبخ وأنتِ في هذا العمر؟ لن يتزوج بكِ أحد." هل حقاً تصنيفي كفتاة جيدة هو على أساس معرفتي كيفية إعداد طبق طعام؟ ماذا عن المعرفة والثقافة والأخلاق؟

-  "أريد العمل بعد الزواج مستقبلاً"

-  "هل أنتِ جادّة؟ لا أحد سيرضى بذلك".

لماذا من الصعب أن تكون الفتاة عاملة رغم زواجها؟ هل الزواج هو أهمّ إنجاز من الممكن لفتاة أن تحظى به؟

تبقى تلك التصنيفات وغيرها الكثير موجودة في مجتمعنا وبشكل كبير، حتى أن الفتيات الصغار يقتنعن بها، هل تصدقون أن فتاة عمرها بين 15-18 سنة تريد الزواج أكثر من الدراسة والعمل؟ هذه التصنيفات متأصّلة، يجب علينا الحد منها.

الحل يكمن أولاً في فهم أن تلك التصنيفات لا داعٍ لها على الإطلاق، ثم علينا توعية المجتمع.

وأهم مثال يجب ذكره في هذه الحالة هو الإعلامية اللبنانية ريا أبي راشد، إنها مذيعة ومقدمة برامج تلفزيونية وصحفية ومنتجة في شبكة إم بي سي، بالإضافة إلى أنها تتحدث عدة لغات بطلاقة وهم العربية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية، وهي زوجة وأم لطفلة، لماذا لا نقتدي بهذه الأمثال الرائعة في مجتمعنا؟

ووفق الدراسات الاستقصائية الديمواغرفية والصحية، تتفاوت النسب بين الرجال والنساء الموظفين بشكل ملحوظ ويفوز الرجال بالحصّة الأكبر دائماً، فمثلاً نسبة عدد النساء المتزوجات الموظفات في أفغانستان هي 12% فقط بالنسبة إلى 96% من الرجال.  أما في الأردن فتبلغ نسبة النساء 15% بمقارنة مع 85% من الرجال الموظفين.

وحسب تلك الدراسات، فنسبة النساء المتزوجات الموظفات لا تتعدى الـ20% في الإحصائات التي تم جمعها في العالم العربي خلال آخر 12 شهراً!

إن قلّة التعليم المقدم للفتيات خصوصاً في المناطق النائية، قلة مستوى الوعي الثقافي وعدم انتشار الإهتمام بالعمل والدراسة للفتيات بعد عامهن الثامن عشر – وحتى  أقل – قد يجعل من تلك النظرية أسهل في التصوّر.

من الجميل حقاً امتلاك عائلة وإنجاب أطفال، لكن لا يعني هذا أن تنسي نفسك وسط هذه الدوامة، ومن الأهم حقاً امتلاك عائلة سعيدة و زوج محبّ اخترته بنفسك عن قناعة لبناء هذه العائلة، فكم من عائلة تدمرت وتشرد الأطفال بسبب مشاكل الزواج المبكر، وعندما تعي الفتاة أن لا مهرب من تلك الرتابة المفرطة في حياتها وأنها لن تستطيع أن تحقق ذاتها رغم أنها لا تزال في العشرينات!

ادرسي واعملي بجدّ وكوّني اسمك ومكانتك في المجتمع، حققي أحلامك وكوني ما تريدين فهذا أفضل شيء من الممكن عمله.

ما زلتِ صغيرة، وما زال بإمكانك تحقيق حلمك.

مدونة
الجمهورية العربية السورية