الطفل و الإختلافات

Post
الصورة
Accept

قيل سابقاً :"ما باح بالأسرار كما باح بها غطاؤها"....

يحاول الأهل اليوم -ظنّاً منهم أنه طريقٌ صحيح لأطفال مثاليين- أن يقيّدوا ما يدخل إلى كيان الأطفال من مسموعات أو مشاهد بصريّة وأفكار وغيرها تقييداً محكماً، فنجد الأم تسارع إلى تغيير مشاهد التلفاز التي تحوي علاقات عاطفية والّتي تحتوي عنفاً أو حكايا خرافيّة قد تبدو غير متجانسة مع الدين.

كما يعمد بعض الأهل إلى تحديد الكتب التي يجب على أولادهم الشباب قراءتها والتي لا يجب عليهم ذلك لضمان سلامة المنظومة الإيديولوجية للطفل "على حد تعبير أحد الأهالي" ... لكن الإنسان بشكل عام والشباب بشكل خاص كائنات فضوليّة مغرمة بطرح الأسئلة والتفتيش عن المجهول، ولن تزيدهم محاولات الأهل لإخفاء بعض الضواهر الإجتماعية الموجودة في المجتمع (وتتعلق بعدة أشياء كالميول الجنسيّة وأعمار الزواج المناسبة وحتّى العنف الذي لا يخلو منه عالمنا..) إلّا إصراراً على اكتشافها ... أمّا كيف يكتشف الشاب هذه الأمور ويتعرّف عليها فهي النقطة الحسّاسة فقد يتعرف على مواضيع كثيرة بصورة مغلوطة من رفاق سيّئين، أو يستخدم الشابكة بطريقة غير مضبوطة فيغرق في دوّامة من الأفكار الضبابية حول تلك المواضيع!..وقد تتفاقم الأمور إلى حدود كثيرة.

أما عندما يشبُّ الطفل على تفهّم أفكار مجتمعية متعددة و يتربّى في وسط منفتح بعيد تماماً عن الكبت في شتّى المجالات و بالتأكيد وفق طريقة منظّمة، فإنه يكبر وهو مستعد لتفهّم جميع الحالات والإيديولوجيّات الجديدة دون أن تسبب له نوعاً من النفور و المشاكل و تساعده على بناء إيديولوجيته المنطقية الذاتية (بعد أن يتعرف على العديد من الأفكار). أنا أرى أن احترام الإختلاف و تقبّله حاجة حيويّة يجب أن يتغذّى عليها الطفل كما حليب الأم، لأننا في عصر تتزاحم فيه الأفكار بشكل كبير وتتنوع أصناف البشر، واحتفالنا بالاختلاف أحد عوامل استمرارية المجتمع الأساسية.

مدونة
الجمهورية العربية السورية