بين الحرب وكورنا..ثمّة أمل

Like121
Post
الصورة
أسواق مغلقة في سوريا لمكافحة وباء كورونا

لا أريد الآن أن أموت بالفايروس!

 

القصة بدأت منذ ظهور الخبر الأول عن انتشار فيروس في الصين يدعى فايروس كورونا ( Coronavirus disease ) أو كما يشتهر إعلاميّاً الآن باسم (كوفيد-19) عبر المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي. لم يكن وقع الخبر شديداً في البداية بالنسبة لي كفتاة سورية عاشت حرباً لمدة 9 سنوات في بلدها الأم.
مع زيادة التصفح والقراءة عن أخبار توسع انتشار الفايروس بدأت أنا وغيري من أقراني من الشباب السوري، إبداء الاهتمام أكثر فأكثر بهذا الوباء الجديد، فلم تعد الصين البلد الوحيد الذي  يعاني منه، بل باتت إيران وأوروبا تعانيان من هذا المرض، وبالأخص إيطاليا التي كان من نصيبها الكثير ولحقتهم أمريكا التي لم تكترث لجدّية الموضوع وضراوة المرض منذ البداية.
لحظة.. ليسوا هم فقط، بل الفايروس أصبح يتجول أيضاً بالشرق الأوسط، يبدو أنه لا يعترف بتلك الحدود والطبقية بين سائر الدول ودول العالم الثالث!

ومن هذه النقطة وبعد أن أصبح "كورونا" جائحة على مستوى العالم، وارتفاع أعداد الوفيات نتيجة الإصابة بالفايروس إلى 82195 حالة وفاة (حتى لحظة نشر المدوّنة)، فيما وصلت أعداد المصابين إلى أكثر من مليون و400 ألف حالة، وفقًا لبيانات جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، أصبح البشر جميعاً على مستوى الكوكب في خطرِ محدق.
أدى هذا الأمر إلى إرباكي وخوفي حقاً فأنا من نجوت من الموت والمستقبل الغامض ومن القذائف اليومية أمام جامعتي، الآن لا أريد أن أموت بمجرد فايروس!. قد يبدو لك عزيزي القارئ أن هذا الأمر يخالف مبدأ القضاء والقدر، لكنه بظني أنه حق وحق مشروع لنا نحن السوريين، وبالأخص وأن الحرب السورية قد بدأت عامها العاشر مخلّفة مأساة إنسانية هائلة ودماراً واسعاً، فيما لم تفلح كل الجهود الدولية المبذولة في التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع توقف معاناة المدنيين.


 

الصورة
photo collage of Lubna Al Badawi
كاتبة المقال، لبنى البدوي تشارك متطوّعة في مختلف المبادرات والمحافل

منذ بدء انتشار كورونا وأنا أشعر بالغرابة!

لطالما تمت معاملتي كإنسانة غريبة محلّقة في أحلامها وطموحاتها بعيدة عما يحيط ببيئتي ومجتمعي من أحداث مأساوية وأخبار محزنة وسلبية مرت بها سوريا، وهم محقون. أذكر موقفاً من طفولتي عندما كان والدي ووالدتي يتشاجران مشاجرات الأزواج الاعتيادية، أنهض أنا وأحمل كتابي لأدرس، كان موقفاً غريباً في كل مرة يحدث، لأنّي في معمعة الأجواء السلبيّة أقوم لأبحث عن الحلّ. وقد حدث ما يشبه ذلك في الحرب مرات ومرات خلال التسع سنوات الماضية، حيث كنت دائماً متطوعة في كل مبادرة ومنظمة مجتمعية سورية، فتاة ذات روح إيجابية وابتسامة دائمة. واليوم لازلت أنا ذات الفتاة، أعاني من وسواس قهري في النظافة، أحاول أن أجد عالمي الخاص وأنا في الحجر الصحي الاحترازي من الكورونا في منزلي، يشاركني في هذا العديد من الشباب والشابات السوريات، هولاء الفئة التي لم تنل ما تستحقه من تسليط الضوء إعلامياً على مستوى العالم، هؤلاء الشباب الذين عندما وجدوا عالمهم بدأ بالانهيار نهضوا وزرعوا ياسميناً جديداً.

الصورة
taking advantage of situation

كيف تصبح المحنة منحة لأولي الألباب!
 

طوال التسع سنوات الماضية حاول الشباب معاركة واقعهم المأساوي، لم ييأسوا يوماً من فكرة التغيير الإيجابي لمجتمعهم وبيئاتهم، كانوا وقوداً للحياة لنا جميعاً. منهم من لم يوقفه الدمار والموت والدماء من متابعة تحصيله العلمي العالي، ومنهم من تفوق بمساره المهني وأسس مشاريع ناشئة صغيرة تفيد المجتمع السوري، ومنهم من التحق بمنظمة أو مؤسسة أو جمعية وتطوع بها ليقدم خدماته الإنسانية دون مقابل سواء على الأرض في الميدان أو الواقع الافتراضي، ومنهم من هاجر بحلمه للتطوير ولم يثنه شيء عن تعلم لغة أجنبية جديدة تتيح له تنفيذ مشروعه.
قد تكون هذه قصص حول أناس غرباء، لم نسمع عنهم الكثير عبر المنصات الإعلامية والأخبار العالمية، نعم قد تبدو الظروف مشابهة تماماً لما عانوه وأسباب معاناتهم.  لكن النتيجة وما يهم حقاً، هو أسلوب إدارة الأزمة لديهم بطريقة إيجابية، فقد عرفوا مبكراً أن هذه المحنة منحة لأولي الألباب!

الصورة
قاسيون_سوريا

هم الآن من يقرأون مقالي ويبتسمون!

هم أنفسهم الآن تراهم قابعين في غرفهم تحت مسمى الحجر الصحي الاحترازي، كمواطنين فاعلين آخذين المسؤولية المجتمعية بجدّية لحماية أنفسهم وغيرهم من أبناء جلدتهم، يطالعون كتباً جديدة ويتعلمون لغة غريبة، ويشتركون في دورس تعليمية عبر الإنترنت، متطوعين في مبادرات إنسانية الكترونية، يكتشفون أبعاداً جديدة في ذواتهم ويتواصلون مع كينونتهم، يتناغمون في صلاة مع الكون الأعظم، وهم ذاتهم الآن من يقرأون مقالي هذا ويبتسمون!

هم أبناء الحرب ومن تعلم من مرارة معاناتها واستثمر فيها لصالحه وصالح مجتمعه وصالح الإنسانية، فها هي الصين التي وجلت عندما انتشر الفايروس، نراها الآن في الوقت الذي تعاني منه بقية دول العالم من الفايروس، أصبحت هي وبفضل استثمارها المنتج والتكنولوجيا المتطورة فيها، تحتفل بالسيطرة عليه والحد من تفشيه، ناظرة إلى العالم غارقاً في مستنقع من الوباء!.

مدونة
الجمهورية العربية السورية